الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى -
روى الترمذي وغيره - واللفظ للترمذي - قال : كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين رضى اللّه عنهما ، عليهما قميصان « 2 » أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ من المنبر ] « 3 » فحملهما ووضعهما بين يديه ، ثم قال : صدق اللّه ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة ، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطّعت حديثي ورفعتهما .
المسألة الثانية - الفتنة ما بيناها فيما تقدم ، وهي الابتلاء ، فالمعنى أن اللّه ابتلى العبد بالمال والأهل لينظر أيطيعه أم يعصيه ، حسبما ثبت في علمه وتقدم « 4 » في حكمه ، فإن مال العبد إليهما خسر ، وإن صبر على العزوف عنهما ، وأناب إلى إيثار جانب الطاعة عليهما فاللّه عنده أجر عظيم ، وهي الجنة بعينها التي أخبر اللّه عنها بقوله « 5 » :
أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ
. وقد قال الشاعر « 6 » :
وقد فتن الناس في دينهم * وخلّى ابن عفّان شرّا طويلا
المسألة الثالثة - قوله :
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
، يعنى الجنة ، فهي الغاية ، ولا أجر أعظم منها في قول المفسرين .
وعندي ما هو أعظم منها ، وهو ما
ثبت في الصحيح ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال - واللفظ للبخاري - عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يقول لأهل الجنة : يأهل الجنة ، فيقولون : لبّيك ربّنا وسعديك ، فيقول : هل رضيتم ؟
فيقولون : وما لنا لا نرضى ؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا : يا ربنا ، وأىّ شيء أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحلّ عليكم رضواني ، فلا أسخط عليكم بعده أبدا .
هامش
( 1 ) آية 15 .
( 2 ) في ش : بردان .
( 3 ) ليس في ش .
( 4 ) في ش : ونفذ .
( 5 ) سورة الحجرات ، آية 3 .
( 6 ) القرطبي : ( 8 - 143 ) .