تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1818

مساهمون:

ص١٨١٨
وحققنا أنّ الولاية هي القرب ، وأنّ العداوة هي البعد ، وأوضحنا أنّ القرب والبعد يكونان حقيقة بالمسافة ، وذلك محال في حقّ الإله ، ويكونان بالمودة والمنزلة ، وذلك جائز في حق الإله ، وكلا الوجهين يجوز على الخلق . والمراد بالعداوة هاهنا بعد المودة والمنزلة ، فإن الزوجة قريب ، والولد قريب ، بحكم المخالطة ، والصحبة ، ولكنهما قد يقربان بالألفة الحسنة والعشرة الجميلة ، فيكونان وليّين ، وقد يبعدان بالنفرة والفعل القبيح ، فيكونان عدوين ، وعن هذا أخبر اللّه سبحانه ، ومنه حذّر ، وبه أنذر . المسألة الثانية - ثبت عن ابن عباس من طريق الترمذي وغيره أنه سأله رجل عن هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
قال : هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يأتوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورأوا الناس فقهوا في الدين همّوا أن يعاقبوهم ، فأنزل اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
. المسألة الثالثة - هذا يبين « 1 » وجه العداوة ، فإن العدو لم يكن عدوّا لذاته ، وإنما كان عدوّا لفعله ، فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ، ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة . وفي صحيح مسلم ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإيمان . فقال له : أتؤمن وتذر دينك ودين آبائك ، فخالفه فآمن . ثم قعد له على طريق الهجرة ، فقال له : أتهاجر وتترك « 2 » أهلك ومالك ، فخالفه فهاجر ، فقعد له في طريق الجهاد ، فقال : أتجاهد فتقتل نفسك وتنكح نساؤك ، ويقسم مالك ، فخالفه فجاهد فقتل ، فحقّ على اللّه أن يدخله الجنة . وقعود الشيطان يكون بوجهين :
هامش
( 1 ) في ش : تبيين . ( 2 ) في ش : وتذر .