تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1817

مساهمون:

ص١٨١٧
فأما من خسر الجنة فلا درك له أبدا . وقد قال بعض علماء الصوفية : إنّ اللّه كتب الغبن على الخلق أجمعين ، ولا يلقى أحد ربّه إلّا مغبونا ، لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب . وفي الأثر : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا يلقى اللّه أحد إلّا نادما إن كان مسيئا إذ « 1 » لم يحسن . وإن كان محسنا إذ « 2 » لم يزدد . والقول متشعب ، والقدر الذي يتعلق منه بالأحكام هذا فاعلموه . الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
. قال القاضي : أدخل علماؤنا هذه الآية في فنون الأحكام ، وقالوا : إن ذلك الرضا بالقضاء والتسليم لما ينفذ من أمر اللّه ، والمقدار الذي يتعلق منه بالأحكام أنّ الصبر على المصائب لعلم العبد بالمقادير من أعمال القلوب ، وهذا خارج عن سبل الأحكام ، لكن للجوارح في ذلك أعمال [ من دمع العين ، والقول باللسان ، والعمل بالجوارح ] « 4 » ، فإذا هدأ القلب جرى اللسان بالحق ، وركدت الجوارح عن الخرق « 5 » ، ولو استرسل الدّمع لم يضر « 6 » . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم مبينا لذلك : تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . وقد بينا حكم النياحة ، وما يتعلق بها من الأعمال المكروهة فيما تقدم ، فلا وجه لإعادتها . الآية الثالثة - قوله تعالى « 7 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. الآية فيها ست مسائل : المسألة الأولى - قد بينا العداوة ومقابلتها الولاية في كتاب الأمد الأقصى وغيره ،
هامش
( 1 - 2 ) في ا : إن . ( 3 ) آية 11 . ( 4 ) ليس في ش . ( 5 ) في ش : الحزن . ( 6 ) في م : يصبر . ( 7 ) آية 14 . ( 15 - أحكام - 4 ) .