تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩
العذاب نهاية الأبد فيه ، فيكفّ عن الذنب ، أو يرجو لاقتضاء الوعيد أقل مدة احتماله ، فيغلب الرجاء ، ولا يقع اليأس عن المغفرة الذي هو أشدّ من الذنب ، ثم يفعل اللّه ما يشاء . وتعلّق من قال : إنّ الحين غدوة وعشية بقوله تعالى « 1 » :
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
، ومن قال : إنه ثلاثة أيام نزع بقوله تعالى - في قصة ثمود « 2 » :
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
. وتعلّق ابن المسيب ببقاء الثمر في النخل ، واستدل من قال : إنه ستة أشهر بأنه مدة الثمرة من حين الابتداء إلى حين الجنى . وتعلق من قال : إنه يوم القيامة بقوله تعالى :
حَتَّى حِينٍ
. وتعلّق من قال : إنه سبع سنين أو ثلاث عشرة سنة بأخبار إسرائيلية وردت في مدة بقاء يوسف في السجن باختلاف في الرواية عنهم . ومن هذه الأقوال صحيح وفاسد ، وقوىّ وضعيف ، وأظهرها اللحظة ، لأنه اللغة والمجهول لأنه لا يعلم مقداره على التعيين « 3 » ، والشهران والستة أشهر والسنة [ لأنها ] « 4 » كلّها تخرج من ذكر الحين في ذكر النخلة في القرآن والسنة . وروى ابن وهب ، وابن القاسم ، عن مالك : من نذر أن يصوم حينا فليصم سنة . قال اللّه تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
. وروى أشهب ، عن مالك ، قال : الحين الذي يعرف من الثمرة إلى الثمرة ، قال اللّه تعالى :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
. ومن الحين الذي لا يعرف قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . . .
الآية . وقال أشهب في رواية أخرى : الحين الذي يعرف قوله :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ
. فهذا سنة ، والحين الذي لا يعرف قوله « 5 » :
وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
، فهذا حين لا يعرف . وقد قال سعيد بن المسيب : إن الحين في هذه الآية من حين تطلع الثمرة إلى أن ترطب ،
هامش
( 1 ) سورة الروم ، آية 17 . ( 2 ) سورة الذاريات ، آية 43 . ( 3 ) في م : على اليقين . ( 4 ) ليس في م . ( 5 ) سورة النحل ، آية 80 .