سورة إبراهيم [ فيها أربع آيات ]
الآية الأولى - قوله تعالى « 1 » :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - معنى ذكّرهم قل لهم قولا يتذكّرون به أيام اللّه .
المسألة الثانية - في أيّام اللّه قولان :
أحدهما - نعمه . الثاني - نقمه ، قاله الحسن . وكذلك روى ابن وهب عن مالك قال :
بلاؤه الحسن ، وأياديه عندهم . وقد أخبرني بعض أشياخي من الصوفية أنه كان من جملتهم رجل إذا صفا له يوم [ واحد ] « 2 » جعل جوزا في قدر وختم عليه ، فإذا سئل عن عمره أخرج القدر وفضّ الختم ، وعدّ الجوز ، فيرى أنّ أيامه بعددها .
المسألة الثالثة - في هذا دليل على جواز الوعظ ، المرقّق للقلوب ، المقوّى لليقين ،
فقد روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبىّ بن كعب ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : بينما موسى في قومه يذكّرهم بأيام اللّه ، وأيام اللّه نعماؤه وبلاؤه ،
وذكر حديث الخضر . وقد استوفينا فيه الغاية في شرح الصحيحين سندا ومتنا .
الآية الثانية - قوله تعالى « 3 » :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قال الطبري : معناه لنخرجنّكم من أرضنا ، إلا أن تعودوا في ملّتنا ، وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير ، فإن « أو » على بابها من التخيير . خيّر الكفار الرسل بين أن
هامش
( 1 ) آية 5 .
( 2 ) من م .
( 3 ) آية 13 .