تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1120

مساهمون:

ص١١٢٠
ومن حين ترطب إلى أن تطلع . والحين ستة أشهر ، ثم قال : يقول اللّه :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
. ومن الحين المجهول قوله « 1 » :
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
. قال القاضي : الذي اختاره مالك في الصحيح سنة ، واختار أبو حنيفة ستة أشهر ، وتباين العلماء والأصحاب من كل باب على حال احتمال اللفظ ، وأصل المسألة الذي تدور عليه أنّ الحين المجهول لا يتعلّق به حكم ، والحين المعلوم هو الذي تتعلّق به الأحكام ، ويرتبط به التكليف ، وأكثر المعلوم سنة . ومالك يرى في الإيمان والأحكام أعمّ الأسماء والأزمنة ، وأكثرها استظهارا . والشافعي يرى الأقل ، لأنه المتعين . وأبو حنيفة توسّط ، فقال : ستة أشهر . ولا معنى لقوله ، لأنّ المقدرات عنده لا تثبت قياسا ، وليس فيه نصّ عن صاحب الشريعة ، وإنما المعوّل على المعنى بعد معرفة مقتضى اللفظ لغة ، وهو أمر يختلف باختلاف الأمثلة ، ونحن نضرب في ذلك من الأمثلة ما نبيّن به المقصود ، وذلك ثلاثة أمثلة : المثل الأوّل - فنقول : إذا نذر أن يصلّى حينا فيحتمل « 2 » ركعة عند الشافعي ، لأنه أقل النافلة ، وركعتين عند المالكية ، لأنهما أقلّ النافلة فيتقدّر الزمان بقدر الفعل . المثال الثاني - إذا نذر أن يصوم حينا فيحتمل يوما لا أقل منه ، لأنه معيار الصوم [ الشرعي ] « 3 » ، إذ هي عبادة تتقدر بالزمان ، لا بالأفعال ، لأنه ترك فلا يحده إلا الوقت ، بخلاف الفعل ، فإنه يحدّ نفسه ، ويحتمل الدهر ، ويحتمل سنة ، فرأى الشافعي يوما أخذا بالأقل ، وألزم مالك الدهر لأنه الأكثر ، وتركه مالك للعلّة التي أشار إليها من أنه مجهول ، ويلزمه أن يقضى به ، وإن كان مجهولا ، لأنه عنده أنه لو قال : علىّ صوم الدّهر لزمه وتوسّط ، فقال سنة ، فإنه عدل بين الأقل والأكثر ، وبيّن في كتاب اللّه في ذكر النخلة ، ويعارضه أن ستة أشهر بيّن أيضا ، ولكنه أخذ بالأكثر في ذكر النخلة .
هامش
( 1 ) سورة ص ، آية 88 . ( 2 ) في م : فيحمل على ركعة . ( 3 ) من م .