يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم ، وهذه سيرة اللّه في رسله وعباده . ألا ترى إلى قوله تعالى « 1 » :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ . . .
الآيتين .
وقال في الصحيح في حديث ورقة [ ابن نوفل ] « 2 » وقوله للنبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : يا ليتني فيها جذعا ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك . قال : أو مخرجىّ هم ؟ قال له ورقة : نعم ، لم يأت أحد « 4 » بمثل ما جئت به إلا عودي وأخرج ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا .
المسألة الثانية - فيه إكراه الرسل بالخروج عن أرضهم ، وقد تقدم شدة ذلك ووقعه من النفوس في قوله تعالى « 5 » :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
، فهو من أعظم وجوه الإكراه المبيحة للمحظور ، ويأتي ذلك في سورة النحل إن شاء اللّه تعالى . وهذه سيرة اللّه في رسله كما قدمناه ، فلذلك أخبر عن بعضهم ، وهم قوم شعيب في سورة الأعراف ، فقال « 6 » :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ . . .
الآية . وأخبر هنا عن عموم الأمر ، فقال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ . . .
الآية .
الآية الثالثة - قوله تعالى « 7 » :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - في تفسير نزولها على معناها :
روى حماد بن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس بن مالك قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقناع « 8 » من رطب ، فقال : مثل كلمة طيبة . . . الآية ، قال : هي النخلة .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 76 .
( 2 ) من م .
( 3 ) صحيح مسلم : 142 ، جذعا : شابا قويا ، ونصب على الحال ، وخبر ليت قوله فيها .
( 4 ) في مسلم : رجل .
( 5 ) سورة النساء ، آية 65 .
( 6 ) سورة الأعراف ، آية 87 .
( 7 ) آية 24 ، 25 .
( 8 ) القناع : الطبق الذي يؤكل عليه . ويقال له القنع - بالكسر والضم .
وقيل : القناع جمعه ( النهاية ) .