وفي الصحيح ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » أنه قال : إنّ من الشجر شجرة لا يسقط ورقها تؤتى أكلها كلّ حين ، مثلها كمثل المسلم ، خبّرونى ما هي . . . الحديث ، حتى قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : هي النخلة ، فذكر خصالا في هذه الشجرة « 2 » ، ومنها أنها تؤتى أكلها كلّ حين .
المسألة الثانية - في تفسير الحين ، وفيه عشرة أقوال :
الأول - أنه ساعة أقل الزمان .
الثاني - أنه غدوة وعشيّة ، قاله ابن عباس .
الثالث - أنه ثلاثة أيام .
الرابع - أنه شهران ، قاله ابن المسيب .
الخامس - أنه ستة أشهر ، قاله ابن عباس .
السادس - أنه سنة ، قاله على .
السابع - أنه سبعة أعوام .
الثامن - أنه ثلاث عشرة سنة .
التاسع - أنه يوم القيامة .
العاشر - أنه مجهول .
المسألة الثالثة - في تحقيق معناه :
اعلموا - أفادكم اللّه العرفان - أنا قد أحكمنا هذه المسألة في كتاب ملجئة المتفقهين ، ونحن الآن نشير إلى ما يغنى في ذلك الغرض ، ويشرف بكم على مقصود الفتوى المفترض ، فنقول : إنّ الحين ظرف زمان ، وهو مبهم لا تخصيص فيه ، ولا تعيين في المفسر له ، وهذا مقرّر لغة ، مجمع عليه من علماء اللسان ، وإنما يفسّره ما يقترن به ، وهو يحتمل ساعة لحظيّة ، ويحتمل يوم الساعة الأبدية ، ويحتمل حال العدم : كقوله تعالى « 3 » :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . . .
الآية . ولأجل إبهامه علّق الوعيد به ، ليغلب الخوف ، لاستغراق مدة
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2165 .
( 2 ) في م : النخلة .
( 3 ) أول سورة الدهر .