تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1121

مساهمون:

ص١١٢١
المثال الثالث - إذا حلف ألّا يدخل الدار حينا : وهي متركبة « 1 » على ما قبلها في تحديد الحين ، لكنه يلحق الصلاة في احتمال أقلّ من يوم ، ويحتمل سائر الوجوه . والمعوّل عند علمائنا على العرف في ذلك إن لم تكن نيّة ولا سبب ولا بساط حال ، فيركب البر والحنث على النية أولا ، وعلى السبب ثانيا ، وعلى البساط ثالثا ، وعلى اللغة رابعا ، وعلى العرف خامسا ، وهو أولى من اللغة عندنا ، وسيأتي ذلك محققا في سورة « ص » وغيرها إن شاء اللّه . الآية الرابعة - قوله تعالى « 2 » :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في تفسيرها : روى عن ابن عباس من طرق : أنّ أوّل من سعى بين الصفا والمروة أم إسماعيل ، وأن أوّل من أجرّت الذيل أم إسماعيل ، وذلك أنه لما فرّت هاجر من سارة أرخت ذيلها لتعفّى أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكّة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، فوضعها هنالك ، ووضع عندها جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفل « 3 » إبراهيم منطلقا ، فتبعته أمّ إسماعيل فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ قالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذن لا يضيّعنا اللّه . ثم رجعت . فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الدعوات « 4 » ، ورفع يديه فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
حتى بلغ : يشكرون ، وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذ أنفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوّى ، أو قال : يتلبّط « 5 » ، فانطلقت
هامش
( 1 ) في م : وهي مركبة ( 2 ) آية 37 . ( 3 ) في ا : قفى . ( 4 ) في م : بهذه . ( 5 ) يتلبط : يتمرغ . وفي ا : يتلظى .