تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1122

مساهمون:

ص١١٢٢
كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصّفا ، حتى إذا بلغت الوادي ، رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعى الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة ، فقامت عليه ، ونظرت هل ترى أحدا - فعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : فلذلك سعى الناس بينهما ، فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت : صه ، تريد نفسها ، ثم تسمّعت فسمعت أيضا . فقالت : قد أسمعت ، إن كان عندك غواث ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه - أو قال بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها : هكذا ، وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بقدر ما تغرف . قال ابن عباس : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه أم إسماعيل ، لو تركت ماء زمزم ، أو قال : لو لم تغرف من الماء لكانت عينا معينا . قال : فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها الملك : لا تخافي الضّيعة ، فإن هاهنا بيت اللّه يبنيه هذا الغلام وأبوه ، وإن اللّه لا يضيع أهله . وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية ، تأتيه السيول ، فتأخذ عن يمينه وشماله ، وكانت كذلك حتى مرّت بهم رفقة من جرهم مقبلين من طريق كداء ، فنزلوا في أسفل مكة ، فرأوا طائرا عائفا ، فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء ، فأرسلوا جريّا « 1 » أو جريّين فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء ، فأقبلوا ، قال : وأم إسماعيل عند الماء ، فقالوا : أتأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ، ولكن لا حقّ لكم في الماء ، قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : فألفت ذلك أمّ إسماعيل ، وهي تحبّ الأنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم ، فنزلوا معهم « 2 » ، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم ، وشبّ الغلام ، وتعلم العربية منهم وأنفسهم « 3 » أعجبهم حين شبّ ، فلما أدرك زوّجوه امرأة فيهم . وماتت أمّ إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته ، فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته عنه ، فقالت : خرج يبتغى لنا ، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر في ضيق وشدة ، وشكت إليه . فقال : فإذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام ، وقولي له
هامش
( 1 ) الجري : الرسول . ( 2 ) في م : عندهم . ( 3 ) أنفسهم : صار عندهم نفيسا ( اللسان - نفس ) .
أحكام القرآن — صفحة 1122 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي