المسألة الخامسة - قوله :
عَمِيقٍ
:
يعنى بعيد ، وبناء ( ع م ق ) للبعد ، قال الشاعر « 1 » يصف قفرا « 2 » :
وقاتم الأعماق خاوى المخترق يريد بالأعماق « 3 » الأبعاد ترى عليها قتاما يخترق منها جوّا خاويا ، وتمشى فيه كأنك - وإن كنت مصعدا - هاو ، ولذلك يقال بئر عميقة ، أي بعيدة القعر .
المسألة السادسة - روى الدارقطني وغيره أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حجّ قبل الهجرة حجّتين ، وحجّ حجة الوداع ثالثة ، وظن قوم أن حجّه كان على دين إبراهيم ودعوته ، وإنما حجّ على دينه وملّته تنفّلا بالعبادة ، واستكثارا من الطاعة ، فلما جاءه فرض الحج بعد تملكه لمكّة وارتفاع العوائق ، وتطهير البيت ، وتقديس الحرم ، قدّم أبا بكر ليقيم للناس حجّهم ، ثم أدّى الذي عليه في العام الثاني ، وقد قدمنا وجه تأخيره إلى حجة الوداع من قبل .
المسألة السابعة - قال علماؤنا رحمهم اللّه : لما قدّم اللّه تعالى ذكره رجالا على كل ضامر دلّ على أنّ حجّ الراجل أفضل من حجّ الراكب . وقد قال ابن عباس : إنها لحوجاء في نفسي أن أموت قبل أن أحجّ ماشيا ، لأنى سمعت اللّه يقول :
يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ
، فبدأ بأهل الرّجلة .
وقد جاء في الأخبار أنّ إبراهيم وعيسى حجّا ماشيين ، وإنما حجّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم راكبا « 4 » ، ولم يحجّ ماشيا ، لأنه إن اقتدى به أهل ملّته لم يقدروا ، وإن قصّروا عنه
هامش
( 1 ) هو رؤبة - اللسان - عمق .
( 2 ) هذا أول أرجوزة من أراجيز رؤبة بن العجاج ، وبعده :
مشتبه الأعلام لماع الخفق
( 3 ) في اللسان الأعماق : أطراف المفاوز البعيدة . وقيل الأطراف ، ولم تقيد .
( 4 ) في القرطبي : وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ،
ولحديث أبي سعيد قال : حج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة ، وقال : اربطوا أوساطكم بأزركم خرجه ابن ماجة في سننه ( 12 - 40 )
.