تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1279

مساهمون:

ص١٢٧٩
أحدهما - أنه أمر به في جملة شرائع الدّين ، الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، حسبما تمهّدت به ملّة الإسلام التي أسّسها لسانه ، وأوضحها ببيانه ، وختمها مبلّغة تامّة بمحمد في زمانه . الثاني - أن اللّه أمره أن يرقى على أبى قبيس وينادى : أيها الناس ، إنّ اللّه كتب عليكم الحجّ فحجّوا ، فلم تبق نفس إلا أبلغ اللّه نداء إبراهيم إليها ، فمن لبّى حينئذ حجّ ، ومن سكت لم يكن له فيه نصيب ، وربّنا على ذلك مقتدر ، فإن صحّ به الأثر استمرّ عقيدة واستقر ، وإلا فالأول يكفى في المعنى . المسألة الثانية - قوله :
يَأْتُوكَ رِجالًا
. قال أكثر فقهاء الأمصار : لا يفترض الحجّ على من ليس له زاد ولا راحلة ، وهي الاستطاعة ، حسبما تفسر في حديث الجوزي ، وقد بينا ذلك كلّه في سورة آل عمران ، فلا وجه لإعادته ، بيد أنّ هذه الآية نصّ في أنّ حال الحاجّ في فرض الإجابة منقسمة إلى راجل وراكب ، وليس عن هذا لأحد مذهب ، ولا بعده في الدليل مطلب ، حسبما هي عليه عند علماء المذهب ، فإنّ الاستطاعة عندنا صفة المستطيع ، وهي قائمة ببدنه ، فإذا قدر يمشى وجبت عليه العبادة ، وإذا عجز ووجد الزاد والراحلة وجبت عليه أيضا ، وتحقّق الوعد بالوجهين . المسألة الثالثة - قوله :
وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ
. يعنى التي انضمّ جنباها من الهزال حتى أكلتها الفيافي ، ورعتها المفازات ، وإن كان خرج منها أو ان انفصاله من بلده على بدن ، فإنّ حرب البيداء ومعالجة الأعداء ردّها هلالا ، فوصفها اللّه بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة . المسألة الرابعة - قوله :
يَأْتِينَ
. رد الضمير إلى الإبل تكرمة لها ، لقصدها الحجّ مع أربابها ، كما قال تعالى « 1 » :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل اللّه .
هامش
( 1 ) سورة العاديات ، آية 1 .