وقد روى ابن القاسم عن مالك الأيام المعلومات أيام النحر ، يوم النحر ويومان بعده .
وقال : هو النهار دون الليل . ومثله روى أشهب وابن عبد الحكم عن مالك ، وثبت يقينا أنّ المراد بذكر اسم اللّه هاهنا الكناية عن النحر لأنه شرطه .
المسألة الرابعة - قوله :
فَكُلُوا
.
قد تقدم ذكر الأكل من لحم الصيد ، وجرى فيه شيء من ذكر الهدى ، وحقيقته تأتى بعد إن شاء اللّه .
المسألة الخامسة -
وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
.
فأما الفقير فهو الذي لا شيء له على نعت ما تقدم في سورة براءة « 1 » .
وأما البائس فهو الذي ظهر عليه البؤس ، وهو ضرر المرض أو ضرر الحاجة .
الآية السادسة - قوله تعالى « 2 » :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
:
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - في ذكر التّفث :
قال القاضي الإمام : هذه لفظة غريبة عربية لم يجد أهل المعرفة « 3 » فيها شعرا ، ولا أحاطوا بها خبرا ، وتكلم السلف عليها على خمسة أقوال :
الأوّل - قال ابن وهب ، عن مالك : التفث حلق الشعر ، وليس الثياب ، وما أتبع ذلك مما يحلّ به المحرم .
الثاني - أنه مناسك الحج ، رواه ابن عمرو ابن عباس .
الثالث - حلق الرأس ، قاله قتادة .
الرابع - رمى الجمار ، قاله مجاهد .
الخامس - إزالة قشف الإحرام ، من تقليم أظفار ، وأخذ شعر ، وغسل ، واستعمال طيب ، قاله الحسن ، وهو قول مالك الأول .
هامش
( 1 ) من هذا الكتاب .
( 2 ) آية 29 .
( 3 ) في القرطبي : أهل العربية .