تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1277

مساهمون:

ص١٢٧٧
عظّم اللّه الذّنب فيه ، وبيّن أنّ الجنايات تعظم على قدر عظم الزمان ، كالأشهر الحرم ، وعلى قدر عظم المكان ، كالبلد الحرام ، فتكون المعصية معصيتين : إحداهما بنفس المخالفة ، والثانية بإسقاط حرمة الشهر الحرام ، أو البلد الحرام . فإن أشرك فيه أحد فقد أعظم الذّنب ، ومن استحلّه متعمّدا فقد أعظم الذنب ، ومن استحله متأوّلا فقد أعظم الذنب ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » : إن مكة حرّمها اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرمة اللّه لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحلّ لأحد بعدي ، فإن أحد ترخّص فيها بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا : إنّ اللّه أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم . وهذا نصّ . وقد قال « 2 » أبو شريح العدوي لعمرو بن سعيد بن العاصي ، وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أحدّثك قولا قام به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي ، حين تكلّم به : حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ مكة حرّمها اللّه ولم يحرّمها الناس ، لا يحلّ لامرئ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ، أو يعضد « 3 » بها شجرة ، فإن أحد ترخّص بقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا له : إنّ اللّه أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم ، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلّغ الشاهد الغائب . فقيل لأبى شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم منك بذلك يا أبا شريح ، إن الحرم لا يعيذ عاصيا ، ولا فارّا بدم ، ولا فارا بخربة « 4 » . وهذا من احتجاج عمرو باطل ، لأنّ ابن الزّبير رضى اللّه عنه كان قائما بالحق ، عادلا في الحرم ، داعيا إلى اللّه سبحانه . الآية الثالثة - قوله تعالى « 5 » :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
. فيها أربع مسائل :
هامش
( 1 - 2 ) صحيح مسلم : 986 ، 987 . ( 3 ) يعضد : يقطع . ( 4 ) الخربة : أصلها سرقة الإبل وتطلق على كل خيانة . أو هي الفساد في الدين . ( 5 ) آية 26