تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1278

مساهمون:

ص١٢٧٨
المسألة الأولى - قالوا معناه وطّأنا ومهّدنا . وليس كما زعموا ، إنما المباءة المنزل ، وبوّأنا فعلنا منه ، فالمعنى وإذ نزّلنا - بتشديد الزاي - لإبراهيم مكان البيت ، أي عرّفناه به منزلا ، ولذلك دخلت اللام فيه ، فخفى الأمر على يحيى بن زكريّا حتى قال : إنّ اللام هاهنا زائدة ، وليس كذلك . المسألة الثانية - قال الناس : جعل اللّه لإبراهيم علامة ريحا هبّت حتى كشفت أساس آدم في البيت . وقيل : نصب له ظلّا على قدر البيت ، فقدره به ، ويحتمل أن يكون خطّه له جبريل . وهذه الجمل لا تتخصص إلا بنصّ صريح صحيح . وقد قدمنا حديث إبراهيم وما كان منه مع هاجر وابنها ، وكم عاد ، وكيف بنى ، وليس فيه ذكر لذلك كله . المسألة الثالثة - روى أبو ذرّ ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال له : أىّ المسجد وضع في الأرض الأول ؟ قال : المسجد الحرام . قلت : ثم أىّ ؟ قال : المسجد الأقصى . قلت : كم كان بينهما ؟ قال : أربعون سنة . ثم أينما أدركتك الصلاة فصلّ ، كما تقدم بيانه هاهنا وفي غير موضع . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
. يعنى لا تقربه بمعصية ولا نجاسة ولا قذارة ، وكان على ذلك حتى شاء اللّه فعبد فيه غيره ، وأشرك فيه به ، ولطخ بالدماء النّجسة ، وملئ من الأقذار المنتنة . الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
. فيه سبع مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى :
وَأَذِّنْ
. تقدم « 2 » بيان « أذّن » في سورة براءة ، وأوضحنا أنّ معناه أعلم ، وأنّ اللّه أمر نبيّه إبراهيم أن ينادى في الناس بالحجّ ، وذلك نص القرآن . واختلفوا في كيفية النداء كيف وقعت على قولين :
هامش
( 1 ) آية 27 . ( 2 ) صفحة 883 .
أحكام القرآن — صفحة 1278 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي