تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1283

مساهمون:

ص١٢٨٣
فأما قول ابن عبّاس وابن عمر فلو صحّ عنهما لكان حجة ، لشرف الصحبة والإحاطة باللغة . وأما قول قتادة إنه حلق الرأس فمن قول مالك . وأما قول مجاهد إنه رمى الجمار فمن قول ابن عمرو ابن عباس ، ثم تتبعت التفث لغة فرأيت أبا عبيدة معمر بن المثنى قد قال : إنه قصّ الأظفار ، وأخذ الشارب ، وكلّ ما يحرم على المحرم ، إلا النكاح ، ولم يجيء فيه بشعر يحتجّ به . وقال صاحب العين : التّفث هو الرّمى ، والحلق ، والتقصير ، والذبح ، وقصّ الأظفار والشارب ، ونتف الإبط . وذكر الزجاج « 1 » والفراء نحوه ، ولا أراه أخذه إلا من قول العلماء . وقال قطرب : تفث الرجل إذا كثر وسخه ، وقال أمية بن أبي الصلت « 2 » :
حفّوا رؤوسهم لم يحلقوا « 3 » تفثا * ولم يسلّوا لهم قملا وصئبانا
وإذا انتهيتم إلى هذا المقام ظهر إليكم أنّ ما ذكر أشار إليه أمية بن أبي الصلت ، وما ذكره قطرب هو الذي قاله مالك ، وهو الصحيح في المتّفث ، وهذه صورة قضاء التفث لغة . وأما حقيقته الشرعية فإذا نحر الحاجّ أو المعتمر هديه ، وحلق رأسه ، وأزال وسخه ، وتطهّر وتنقّى ، ولبس الثياب ، فيقضى تفثه « 4 » . وأما وفاء نذره ، وهي : المسألة الثانية - فإنّ النذر كل ما لزم الإنسان أو التزمه . وقال مالك في رواية ابن وهب وابن القاسم وابن بكير : إنه رمى الجمار ، لأن النذر هو العقل ، فهو رمى الجمار ، لأجل النذر ، يعنى بالعقل الدية . والأول أقوى ، لأنه يلزم الوفاء برمي الجمار ، وبنحر الهدى ، ويجتنب الوطء والطيب ، حتى تقع الزيارة .
هامش
( 1 ) في اللسان : قال الزجاج : لا يعرف أهل اللغة التفث إلا من التفسير . ( 2 ) ديوان أمية : 62 . ( 3 ) في الديوان : لم ينزعوا تفثا . ( 4 ) في القرطبي : فقد أزال تفثه ووفى نذره .