تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
نوف : مائة سنة ، وقيل : ثمانين سنة . وقال عبد اللّه بن عمر : وأربعين سنة ، ثم حينئذ يقول لهم :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
. وقوله :
لَقَدْ جِئْناكُمْ
الآية ، يحتمل أن يكون من قول مالك لأهل النار ، ويكون قوله :
جِئْناكُمْ
( على حد ما يدخل أحد جملة الرئيس كناية عن نفسه في فعل الرئيس فيقول غلبناكم وفعلنا بكم ونحو هذا ، ثم ينقطع كلام مالك في قوله :
كارِهُونَ
ويحتمل أن يكون قوله :
جِئْناكُمْ
من قول اللّه تعالى لقريش بعقب حكاية أمر الكفار مع مالك ، وفي هذا توعد وتخويف فصيح ، بمعنى انظروا كيف تكون حالكم ، ثم تتصل الآية على هذا بما بعدها من أمر قريش . وقوله تعالى :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً
من أمور كفرهم وتدبيرهم على عهد محمد صلى اللّه عليه وسلم كما فعلوا في اجتماعهم على قتله في دار الندوة إلى غير ذلك ، و :
أَمْ
في هذه الآية : المنقطعة . وقوله :
فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
أي فإنا محكمو نصره وحمايته . والإبرام : أن تجمع خيطين ثم تفتلهما فتلا متقنا . والبريم : خيط فيه لونان . وقوله تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ
الآية ، قال محمد بن كعب القرظي : نزلت لأن كثيرا من العرب كانوا يعتقدون أن اللّه تعالى لا يسمع السر ، ومنه حديث الثقفي والقرشيين الذين سمعهم ابن مسعود يقولون عند الكعبة : أترى اللّه يسمعنا ؟ فقال أحدهم : يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا الحديث ، فأخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنه يسمع ، أي يدرك السر والنجوى ، وأن رسله الحفظة من الملائكة يكتبون أعمال البشر مع ذلك ، وتعد للجزاء يوم القيامة . واختلف المفسرون في قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ، فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
فقالت فرقة : العابدون : هو من العبادة ، ثم اختلفوا في معنى الآية بعد ذلك ، فقال قتادة والسدي والطبري ، المعنى :
قُلْ
لهم
إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
كما تقولون فأنا أول من يعبده على ذلك ، ولكن ليس به شيء من ذلك تعالى وجل . قال الطبري : فهذا الطاف في الخطاب ، ونحوه قوله :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ سبأ : 24 ] . قال القاضي أبو محمد : وقوله تعالى : في مخاطبة الكفار :
أَيْنَ شُرَكائِيَ *
[ النحل : 27 ، القصص : 62 - 72 ، فصلت : 47 ] . وقال مجاهد المعنى : إن كان للّه ولد في قولكم فأنا أول من عبد اللّه وحده وكذبكم . وقال قتادة أيضا وزهير بن محمد وابن زيد :
إِنْ
نافية بمعنى : ما ، فكأنه قال : ما كان للرحمن ولد . وهنا هو الوقف على هذا التأويل ، ثم يبتدئ قوله :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
قاله أبو حاتم . وقالت فرقة : العابدون في الآية : من عبد الرجل إذا أنف وأنكر الشيء ، ومنه قول الشاعر :
متى يشأ ذو الود يصرم خليله * ويعبد عليه لا محالة ظالما
ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً