الملكانية قال اللّه تعالى فيهم :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] .
وقوله تعالى :
مِنْ بَيْنِهِمْ
بمعنى من تلقائهم ومن أنفسهم ثار شرهم ، ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم . والضمير في :
يَنْظُرُونَ
لقريش ، والمعنى : ينتظرون . و :
بَغْتَةً
معناه : فجأة دون مقدمة ولا إنذار بها .
ثم صرف تعالى بعض حال القيامة ، وإنها لهول مطلعها والخوف المطبق بالناس فيها يتعادى ويتباغض كل خليل كان في الدنيا على غير تقى ، لأنه يرى أن الضرر دخل عليه من قبل خليله ، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض ، هذا معنى كلام علي رضي اللّه عنه .
وقوله :
يا عِبادِ
المعنى يقال لهم ، أي للمتقين .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر : « يا عبادي » بفتح الياء ، وهذا هو الأصل . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر : « يا عبادي » بسكون الياء . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم « يا عباد » بحذف الياء .
قال أبو علي : وحذفها أحسن ، لأنه في موضع تنوين وهي قد عاقبته ، فكما يحذف التنوين في الاسم المنادى المفرد ، كذلك تحذف الياء هنا لكونها على حرف ، كما أن التنوين كذلك ، ولأنها لا تنفصل من المضاف كما لا ينفصل التنوين من المنون .
وذكر الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع ، فينادي مناد :
لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
فيرجوها الناس كلهم ، قال فيتبعها .
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
[ الزخرف : 69 ] قال : فييأس منها جميع الكفار .
وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويعقوب : « لا خوف » بنصب الفاء من غير تنوين . وقرأ ابن محيصن برفع الفاء من غير تنوين .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 69 إلى 73 ]
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ( 70 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ ( 71 ) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 )
الَّذِينَ
نعت للعباد في قوله :
يا عِبادِ
[ الزخرف : 68 ] . ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وأزواجهم . و :
تُحْبَرُونَ
معناه : تنعمون وتسرون . والحبرة : السرور . والأكواب : ضرب من الأواني كالأباريق ، إلا أنها لا آذان لها ولا مقابض .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة : « ما تشتهيه » بإثبات الهاء الأخيرة وكذلك