[ الأحقاف : 15 ] قال : فما عبد عثمان أن بعث إليها لترد . والمعنى : إن جعلتم للرحمن ولدا وكان ذلك في قولكم فأنا أول الآنفين المنكرين لذلك .
وقرأ الجمهور : « ولد » بفتح الواو واللام . وقرأ ابن مسعود وابن وثاب وطلحة والأعمش : « ولد » بضم الواو وسكون اللام .
وقرأ أبو عبد الرحمن : « فأنا أول العابدين » وهي على هذا المعنى ، قال أبو حاتم : العبد بكسر الباء :
الشديد الغضب . وقال أبو عبيدة معناه : أول الجاحدين ، والعرب تقول : عبدني حقي ، أي جحدني .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 82 إلى 85 ]
سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ( 84 ) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 )
لما قال تعالى :
فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ
[ الزخرف : 81 ] نزه الرب تعالى عن هذه المقالة التي قالوها .
و :
سُبْحانَ
تنزيه . وخص
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
و
الْعَرْشِ
لأنها عظم المخلوقات .
وقوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا
مهادنة ما وترك ، وهي مما نسخت بآية السيف وقرأ الجمهور :
« يلاقوا » وقرأ أبو جعفر وابن محيصن : « حتى يلقوا » . وقال جمهور اليوم الذي توعدهم به هو القيامة . وقال عكرمة وغيره : هو يوم بدر .
وقوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ
الآية آية حكم بعظمته وإخبار بألوهيته ، أي هو النافذ أمره .
وقرأ عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وأبو شيخ والحكم بن أبي العاصي وبلال بن أبي بردة وابن مسعود ويحيى بن يعمر وأبي بن كعب وابن السميفع : « وهو الذي في السماء اللّه وفي الأرض اللّه » و :
الْحَكِيمُ
المحكم .
وَتَبارَكَ
تفاعل من البركة ، أي تزيدت بركاته . و :
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
حصر لجميع الموجودات المحسوسات . و :
عِلْمُ السَّاعَةِ
معناه : علم تحديد قيامها والوقف على تعيينه ، وهذا هو الذي استأثر اللّه بعلمه ، وإلا فنحن عندنا علم الساعة ، أي إنها واقعة ، وإنها ذات أهوال وبصفات ما ، والمصدر في قوله :
عِلْمُ السَّاعَةِ
مضاف إلى المفعول .
وقرأ أكثر القراء : « وإليه يرجعون » بالياء من تحت . وقرأ نافع وأبو عمرو : « ترجعون » بالتاء من فوق مضمومة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 86 إلى 89 ]
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )