قوله تعالى :
وَلا يَمْلِكُ
الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام . و :
الَّذِينَ
هم المعبودون ، والضمير في :
يَدْعُونَ
هو للكفار الذين عبدوا غير اللّه عزّ وجل ، فأعلم تعالى أن من عبد من دون اللّه فإنه لا يملك شفاعة عند اللّه يوم القيامة .
وقرأ الجمهور : « يدعون » بالياء من تحت . وقرأ ابن وثاب : « تدعون » ، بالتاء من فوق ، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار ، واختلف الناس في المستثنى ، فقال قتادة : استثنى ممن عبد من دون اللّه : عيسى وعزيرا والملائكة ، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة ، بأن يملكها اللّه إياهم ، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم ، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره : استثنى من في المشفوع فيهم ، فكأنه قال : لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه ، أي هو بالتوحيد ، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل ، كأنه قال : لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء ، والتأويل الأول أصوب ، واللّه أعلم . ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن اللّه هو خالقهم وموجدهم بعد العدم ، ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله :
فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ
أي فلأي جهة يصرفون .
وقرأ جمهور القراء بالنصب ، وهو مصدر كالقول ، والضمير فيه لمحمد عليه السلام ، وحكى مكي قولا أنه لعيسى وهو ضعيف ، واختلف الناس في الناصب ، فقالت فرقة هو معطوف على قوله :
سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ
[ الزخرف : 80 ] . وقالت فرقة العامل فيه
يَكْتُبُونَ
[ الزخرف : 80 ] أي أقوالهم من أفعالهم .
وَقِيلِهِ
. وقالت فرقة : الناصب له ما في قوله :
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ الزخرف : 85 ] من قوة الفعل ، أي ويعلم قيله ، ونزل قوله تعالى :
وَقِيلِهِ يا رَبِّ
بمنزلة وشكوى محمد واستغاثته من كفرهم وعتوهم . وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش : و « قيله » بالخفض عطفا على
السَّاعَةِ
[ الزخرف : 85 ] . وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد : « وقيله » بالرفع على الابتداء . وخبره في قوله :
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
أي قيله هذا القول ، أو يكون التقدير : وقيله يا رب مسموع ومتقبل ، ف
يا رَبِّ
على هذا منصوب الموضع ب « قيله » وقرأ أبو قلابة : « يا ربّ » بفتح الباء المشددة ، وأراد يا رب على لغة من يقول : يا غلاما ، ثم حذف الألف تخفيفا واتباعا لخط المصحف .
وقوله :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
موادعة منسوخة بآيات السيف .
وقوله :
سَلامٌ
تقديره : وقل أمري سلام ، أي مسالمة . ( وقالت فرقة ) المعنى : وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة ، والنسخ قد أتى على هذا السلام ، فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة .
وقرأ جمهور القراء : « يعلمون » بالياء . وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه والحسن والأعرج وأبو جعفر : « تعلمون » بالتاء من فوق .