تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
في مصحف المدينة ومصاحف الشام ، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم والجمهور : « ما تشتهي » بحذف الهاء ، وكذلك وقع في أكثر المصاحف وحذفها من الصلة لطول القول حسن ، وكذلك كثر في التنزيل كقوله تعالى :
أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ
[ الفرقان : 41 ] وفي قوله :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
[ النمل : 58 ] وغير ذلك ، وفي مصحف ابن مسعود : « ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين » . وقوله تعالى :
أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
ليس المعنى أن الأعمال أوجبت على اللّه إدخالهم الجنة ، وإنما المعنى : أن حظوظهم منها على قدر أعمالهم ، وأما نفس دخول الجنة وأن يكون من أهلها فبفضل اللّه وهداه . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 81 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) لما ذكر تعالى حال أهل الجنة وما يقال لهم ، عقب ذلك بذكر حال الكفرة من الخلود في النار ولتتضح الأمور التي منها النذارة ، والمجرمون في هذه الآية : الكفار ، بدليل الخلود وما تتضمنه الألفاظ من مخاطبة مالك وغيره . والمبلس : المبعد اليائس من الخيرة ، قاله قتادة وغيره . وقرأ ابن مسعود : « وهم مبلسون » أي في جهنم . وقوله تعالى :
وَما ظَلَمْناهُمْ
أي ما وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه ، ولكن هم ظلموا في أن وضعوا العبادة فيمن لا يستوجبها وضعفوا الكفر والتفريط في جنب اللّه تعالى . وقرأ الجمهور : « كانوا هم الظالمين » على الفصل . وقرأ ابن مسعود : « هم الظالمون » على الابتداء والخبر ، وأن تكون الجملة خبر « كان » . ثم ذكر تعالى عن أهل النار أنهم ينادون مالكا خازن النار ، فيقولون على معنى الرغبة التي هي في صيغة الأمر
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
أي ليمتنا مرة حتى يتكرر عذابنا . وقرأ النبي عليه السلام على المنبر : « يا مالك » بالكاف ، وهي قراءة الجمهور . وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش : « يا مال » بالترخيم ، ورويت عن علي بن أبي طالب ، ورواها أبو الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . والقضاء في هذه الآية بمعنى الموت ، كما قال تعالى :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] وروي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أن مالكا يقيم بعد سؤالهم ألف سنة ، وقال