تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الدّخان

هذه السورة مكية لا أحفظ خلافا في شيء منها . قوله عزّ وجل :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 10 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) تقدم القول في :
حم
. وقوله :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ
قسم أقسم اللّه تعالى به . و :
الْمُبِينِ
يحتمل أن يكون من الفعل المتعدي ، أي يبين الهدى والشرع ونحوه ، ويحتمل أن يكون من غير المتعدي ، أي هو مبين في نفسه . وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
يحتمل أن يقع القسم عليه ، ويحتمل أن يكون :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
من وصف الكتاب فلا يحسن وقوع القسم عليه ، وهذا اعتراض يتضمن تفخيم الكتاب ويحسن القسم به ، ويكون الذي وقع القسم عليه :
إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
. واختلف الناس في تعيين الليلة المباركة ، فقال قتادة والحسن : هي ليلة القدر ، وقالوا : إن كتب اللّه كلها إنما نزلت في رمضان : التوراة في أوله ، والإنجيل في وسطه ، والزبور في نحو ذلك ونزل القرآن في آخره في ليلة القدر ، ومعنى هذا النزول : أن ابتداء النزول كان في ليلة القدر ، وهذا قول الجمهور . وقالت فرقة : بل أنزله اللّه جملة ليلة القدر إلى البيت المعمور ، ومن هنالك كان جبريل يتلقاه . وقال عكرمة وغيره : الليلة المباركة هي النصف من شعبان . وقوله :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا
معناه : يفصل من غيره ويتخلص ، وروي عن عكرمة في تفسير هذه الآية أن اللّه تعالى يفصل للملائكة في ليلة النصف من شعبان ، وقال الحسن وعمير مولى غفرة ومجاهد وقتادة : في ليلة القدر كل ما في العام المقبل من الأقدار والآجال والأرزاق وغير ذلك ،
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 68 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى