يعني خروجه في آخر الزمان ، وكذلك من قال : الإشارة إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أي هو آخر الأنبياء ، فقد تميزت الساعة به نوعا وقدرا من التمييز ، وبقي التحديد التام الذي انفرد اللّه بعلمه ، ومن قال :
الإشارة إلى القرآن ، حسن قوله في قراءة من قرأ : « لعلم » بكسر العين وسكون اللام ، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها ، وفي قراءة من قرأ : « لذكر » .
وقوله :
فَلا تَمْتَرُنَّ
أي قل لهم يا محمد لا تشكون فيها . وقوله :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
إشارة إلى الشرع ، ثم أمره بتحذير العباد من الشيطان وإغوائه ونبههم على عداوته .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 63 إلى 68 ]
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 65 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 )
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 )
« البينات » التي جاء بها عيسى عليه السلام هي : إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، إلى غير ذلك . وقال قتادة : الإنجيل . والحكمة : النبوءة قاله السدي وغيره .
وقوله :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
قال أبو عبيدة :
بَعْضَ
بمعنى كل ، وهذا ضعيف ترده اللغة ، ولا حجة له من قول لبيد :
أو يعتلق بعض النفوس حمامها لأنه أراد نفسه ونفس من معه ، وذلك بعض النفوس ، وإنما المعنى الذي ذهب إليه الجمهور ، أن الاختلاف بين الناس هو في أمور كثيرة لا تحصى عددا ، منها أمور أخروية ودينية ، ومنها ما لا مدخل له في الدين ، فكل نبي فإنما يبعث ليبين أمر الأديان والآخرة ، فذلك بعض ما يختلف فيه .
وقوله تعالى :
هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
حكاية عن عيسى عليه السلام إذ أشار إلى شرعه .
و :
الْأَحْزابُ
المذكورون : قال جمهور المفسرين أراد : اختلف بنو إسرائيل وتحزبوا ، فمنهم من آمن به ، وهو قليل ، وكفر الغير ، وهذا إذا كان معهم حاضرا . وقال قتادة :
الْأَحْزابُ
هم الأربعة الذين كان الرأي والمناظرة صرفت إليهم في أمر عيسى عليه السلام . وقال ابن حبيب وغيره :
الْأَحْزابُ
النصارى افترقت مذاهبهم فيه بعد رفعه عليه السلام ، فقالت فرقة : هو اللّه ، وهم اليعقوبية قال اللّه عزّ وجل :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
[ المائدة : 17 ] . وقالت فرقة : هو ابن اللّه ، وهم النسطورية قال اللّه تعالى فيهم :
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، وقالت فرقة : هو ثالث ثلاثة ، وهم