تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
هذا المعنى قول النبي عليه السلام : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » ثم يتركب معنى الآية على معنى هذا الحديث . واللام في قوله :
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ
لام الملك . واللام في قوله :
لِبُيُوتِهِمْ
لام تخصيص ، كما تقول : هذا الكساء لزيد لدابته ، أي هو لدابته حلس ولزيد ملك . قال المهدوي : ودلت هذه الآية على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو ، إذ هو منسوب إلى البيوت ، وهذا تفقه واهن . وقرأ جمهور القراء : « سقفا » بضم السين والقاف . وقرأ مجاهد : « سقفا » بضم السين وسكون القاف على الإفراد . والمعارج : الأدراج التي يطلع عليها ، قاله ابن عباس وقتادة والناس . وقرأ طلحة : « معاريج » بزيادة ياء . و :
يَظْهَرُونَ
معناه يعلون ، ومنه حديث عائشة رضي اللّه عنها : والشمس في حجرتها لم تظهر . والسرر : جمع سرير . واختلف الناس في الزخرف ، فقال ابن عباس والحسن وقتادة والسدي : الزخرف : الذهب نفسه وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : « إياكم والحمزة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان » . قال القاضي أبو محمد : الحسن أحمر ، والشهوات تتبعه . وقال ابن زيد : الزخرف : أثاث البيت وما يتخذ له من الستور والنمارق ونحوه . وقالت فرقة : الزخرف : التزاويق والنقش ونحوه من التزيين وشاهد هذا القول :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[ يونس : 24 ] . وقرأ جمهور القراء : « وإن كل ذلك لما » بتخفيف الميم من « لما » ف « إن » مخففة من الثقيلة ، واللام في : « لما » داخلة لتفصل بين النفي والإيجاب . وقرأ عاصم وحمزة وهشام بخلاف عنه ، والحسن وطلحة والأعمش وعيسى : « لمّا متاع » بتشديد الميم من « لمّا » فإن « لمّا » نافية بمعنى ما . و
لَمَّا
: بمعنى : إلا ، وقد حكى سيبويه نشدتك اللّه لما فعلت ، وحمله على إلا . وفي مصحف أبي بن كعب : « وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا » . وقرأ أبو رجاء : « لما » بكسر اللام وتخفيف ، الميم ، ف « ما » بمعنى الذي ، والعائد عليها محذوف ، والتقدير : وإن كل ذلك للذي هو متاع الحياة الدنيا . وفي قوله تعالى :
وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
وعد كريم وتحريض على التقوى ، إذ في الآخرة هو التباين في المنازل . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 36 إلى 39 ]

وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 )
مَنْ
في قوله :
وَمَنْ يَعْشُ
شرطية ، وعشى يعشو ، معناه : قل الإبصار منه كالذي يعتري في
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 54 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى