تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقرأ الجمهور : « أوحي » على بناء الفعل للمفعول . وقرأ الضحاك : « أوحى » على الفعل المبني للفاعل ، أي أوحى اللّه . وقوله :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ
يحتمل أن يريد وإنه لشرف وحمد في الدنيا . والقوم : على هذا قريش ثم العرب ، وهذا قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وابن زيد . قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل ، فإذا قالوا له : فلمن يكون الأمر بعدك ؟ سكت حتى نزلت هذه الآية ، فكان إذا سئل بعد ذلك ، قال لقريش ، فكانت العرب لا تقبل على ذلك حتى قبلته الأنصار وروي عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يزال الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان » وروى أبو موسى الأشعري عنه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال الأمر في قريش ما زالوا ، إذا حكوا عدلوا ، وإذا استرحموا رحموا ، وإذا عاهدوا وفوا ، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » . وروى معاوية أنه عليه السلام قال : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما أقاموا الدين » . ويحتمل أن يريد وإنه لتذكرة وموعظة ، ف « القوم » على هذا أمة بأجمعها ، وهذا قول الحسن بن أبي الحسن ، وقوله :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
قال ابن عباس وغيره معناه : عن أوامر القرآن ونواهيه : وقال الحسن بن أبي الحسن معناه : عن شكر النعمة فيه ، واللفظ يحتمل هذا كله ويعمه . واختلف المفسرون في المراد بالسؤال في قوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا
فقالت فرقة ، أراد : أن اسأل جبريل ، ذكر ذلك النقاش ، وفيه بعد . وقال ابن زيد وابن جبير والزهري ، أراد : واسأل الرسل إذا لقيتهم ليلة الإسراء ، أما أن النبي عليه السلام لم يسأل الرسل ليلة الإسراء عن هذا ، لأنه كان أثبت يقينا من ذلك ولم يكن في شك . وقالت فرقة ، أراد : واسألني ، أو واسألنا عمن أرسلنا ، والأولى على هذا التأويل أن يكون :
مَنْ أَرْسَلْنا
استفهاما أمره أن يسأل له ، كأن سؤاله : يا رب من أرسلت قبلي من رسلك ؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون ؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى ، فرد المخاطبة إلى محمد عليه السلام في قوله :
مِنْ قَبْلِكَ
. وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء ، أراد : وسل تباع من أرسلنا وحملة شرائعهم ، لأن المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها . وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب : « وسئل الذين أرسلنا إليهم رسلنا » ، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى ، وكذلك قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] مفهوم إنه لا يسأل إلا أهلها ، ومما ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] فمفهوم أن الرد إنما هو إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، وأن المحاور في ذلك إنما هم تباعهم وحفظة الشرع . وقوله :
يُعْبَدُونَ
أخرج ضميرهم على حد من يعقل مراعاة للفظ الآلهة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 46 إلى 50 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 )