تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
موضع ، ولا يراعي حركة ما قبلها ، قال : فربما كان خط مصحف عبد اللّه بألف كما في مصحف الجماعة ، لكن كان يلفظ بها : « برئ » بكسر الراء . وقوله :
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
قالت فرقة : الاستثناء متصل ، وكانوا يعرفون اللّه ويعظمونه ، إلا أنهم كانوا يشركون معه أصنامهم ، فكأن إبراهيم قال لهم : أنا لا أوافقكم إلا على عبادة اللّه الفاطر . وقالت فرقة : الاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن الذي فطرني معبودي ، وعلى هذا فلم يكونوا يعبدون اللّه إلا قليلا ولا كثيرا ، وعلل إبراهيم لقومه عبادته بأنه الهادي المنجي من العذاب ، وفي هذا استدعاء لهم وترغيب في اللّه وتطميع برحمته ، والضمير في قوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً
قالت فرقة : ذلك عائد على كلمته بالتوحيد في قوله :
إِنَّنِي بَراءٌ
وقال مجاهد وقتادة والسّدي ، ذلك مراد به : لا إله إلا اللّه ، وعاد الضمير عليها وإن كانت لم يجر لها ذكر ، لأن اللفظ يتضمنها . وقال ابن زيد : المراد بذلك : الإسلام ولفظته ، وذلك قوله عليه السلام :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
[ البقرة : 128 ] وقوله :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ، قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ البقرة : 131 ] وقول اللّه تعالى
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الحج : 78 ] . والعقب : الذرية وولد الولد ما امتد فرعهم . قوله عزّ وجل :
بَلْ مَتَّعْتُ
الآية ، كلام متصل بما قبله ، لأنه لما قال في عقبه ، وكانت قريش من عقبه ، اقتضى الكلام أن يقدر فيه لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم بل متعتهم . والمعنى في الآية : بل أمهلت هؤلاء ومتعتهم بالنعمة مع كفرهم حتى جاءهم الحق والرسول ، وذلك هو شرع الإسلام . والرسول : محمد عليه السلام . و : « متعت » بضم التاء هي قراءة الجمهور . وقرأ قتادة : « متعت » بفتح التاء الأخيرة على معنى : قل يا رب متعت ، ورواها يعقوب عن نافع . وقرأ الأعمش : « بل متعنا » ، وهي تعضد قراءة الجمهور . و :
مُبِينٌ
في هذه الآية يحتمل التعدي وترك التعدي . ثم أخبر تعالى عنهم على جهة التقريع بأنهم
قالُوا
للقرآن :
هذا سِحْرٌ
وأنهم كفروا به ، وإنما جعلوه بزعمهم سحرا من حيث كان عندهم يفرق بين المرء وولده وزوجه ، فجعلوه لذلك كالسحر ، ولم ينظروا إلى الفرق في أن المفارق بالقرآن يفارق عن بصيرة في الدين ، والمفارق بالسحر يفارق عن خلل في ذهنه . قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )