ومنه قول عدي بن زيد : [ الخفيف ]
ثم بعد الفلاح والملك والإم * ة وارتهم هناك القبور
فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم ، لأنهم يقولون : وجدنا آباءنا في نعمة من اللّه وهم يعبدون الأصنام ، فذلك دليل رضاه عنهم ، وكذلك اهتدينا نحن بذلك
عَلى آثارِهِمْ
. وذكر الطبري عن قوم :
أن الأمة الطريقة ، مصدر من قولك : أممت كذا أمة ثم ضرب تعالى المثل لنبيه محمد عليه السلام وجعل له الإسوة فيمن مضى من النذر والرسل ، وذلك أن المترفين من قومهم وهم أهل التنعم والمال قد قابلوهم بمثل هذه المقالة .
وقرأ جمهور القراء : « قل أو لو » والمعنى : فقلنا للنذير قل . وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم : « قال أو لو » ، ففي « قال » ضمير بعود على النذير . وباقي الآية يدل على أن : « قل » في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد عليه السلام ، وإنما هي حكاية لما أمر به النذير .
وقوله تعالى :
أَ وَلَوْ
هي ألف الاستفهام دخلت على واو عطف جملة كلام على جملة متقدمة ، و
لَوْ
في هذا الموضع كأنها شرطية بمعنى أن ، كأن معنى الآية : وإن جئتكم بأبين وأوضح مما كان آباؤكم عليه فيصح لجاجكم وتقليدكم ، فأجاب الكفار حينئذ لرسلهم :
إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
.
وفي قوله تعالى :
فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ
الآية وعيد لقريش وضرب مثل بمن سلف من الأمم المعذبة المكذبة بأنبيائها كما كذبت هي بمحمد عليه السلام .
وقرأ جمهور الناس : « أو لو جئتكم » وقرأ أبو جعفر وأبو شيخ وخالد : « أو لو جئناكم » . وقرأ الأعمش :
« أو لو أتيتم » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 26 إلى 30 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
المعنى : واذكر إذا قال إبراهيم ، ولما ضرب تعالى المثل لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بالنذر وجعلهم إسوة له ، خص إبراهيم بالذكر لعظم منزلته ، وذكر محمدا صلى اللّه عليه وسلم بمنابذة إبراهيم عليه السلام لقومه ، أي فافعل أنت فعله وتجلد جلده . و :
بَراءٌ
صفة تجري على الواحد والاثنين والجميع كعدل وزور .
وقرأ جمهور الناس : « براء » بفتح الباء . وقرأت فرقة : « براء » بضم الباء . وفي مصحف عبد اللّه وقراءة الأعمش : « إني » بنون واحدة « برئ » قال الفراء : ومن الناس من يكتب شكل الهمزة المخففة ألفا في كل