تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وَالْوَتْرِ
، اللّه إذ هو الواحد محضا وسواه ليس كذلك ، وقال بعض المتأولين :
الشَّفْعِ
آدم وحواء ، و
الْوَتْرِ
اللّه ، وقال ابن سيرين ومسروق وأبو صالح :
الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
شائعان الخلق كله ، الإيمان والكفر والإنس والجن وما اطرد على نحو هذا فهي أضداد أو كالأضداد ، وترها اللّه تعالى فرد أحد . وقيل
الشَّفْعِ
: الصفا والمروة ،
وَالْوَتْرِ
البيت ، وقال الحسن بن الفضل :
الشَّفْعِ
أبواب الجنة لأنها ثمانية أبواب ،
وَالْوَتْرِ
أبواب النار لأنها سبعة أبواب ، وقال مقاتل :
الشَّفْعِ
الأيام والليالي ،
وَالْوَتْرِ
يوم القيامة لأنه لا ليل بعده ،
وَالْوَتْرِ
اتحاد صفات اللّه تعالى ، عز محض وكرم محض ونحوه ، وقيل :
الشَّفْعِ
، قرآن الحج والعمرة ،
وَالْوَتْرِ
الإفراد في الحج ، وقال الحسن : أقسم اللّه تعالى بالعدد لأنه إما شفع وإما وتر ، وقال بعض المفسرين :
الشَّفْعِ
حواء
وَالْوَتْرِ
آدم عليه السلام . وقال ابن عباس ومجاهد :
الْوَتْرِ
صلاة المغرب و
الشَّفْعِ
صلاة الصبح ، وقال أبو العالية :
الشَّفْعِ
الركعتان من المغرب
وَالْوَتْرِ
الركعة الأخيرة . وقال بعض العلماء :
الشَّفْعِ
تنفل الليل مثنى مثنى
وَالْوَتْرِ
الركعة الأخيرة المعروفة . وقرأ جمهور القراء والناس « والوتر » بفتح الواو ، وهي لغة قريش وأهل الحجاز ، وقرأ حمزة والكسائي والحسن بخلاف وأبو رجاء وابن وثاب وطلحة والأعمش وقتادة : « والوتر » بكسر الواو ، وهي لغة تميم وبكر بن وائل ، وذكر الزهراوي أن الأغر رواها عن ابن عباس وهما لغتان في الفرد ، وأما الدخل فإنما هو وتر بالكسر لا غير ، وقد ذكر الزهراوي أن الأصمعي حكى فيه اللغتين الفتح والكسر ، وسرى الليل ذهابه وانقراضه ، هذا قول الجمهور ، وقال ابن قتيبة والأخفش وغيره : المعنى إذا يسري فيه فيخرج هذا الكلام مخرج ليل نائم ونهار بطال . وقال مجاهد وعكرمة والكلبي : أراد بهذا ليلة جمع لأنه يسرى فيها ، وقرأ الجمهور : « يسر » دون ياء في وصل ووقف ، وقرأ ابن كثير : « يسري » بالياء في وصل ووقف ، وقرأ نافع وأبو عمرو بخلاف عنه « يسري » بياء في الوصل ودونها في الوقف وحذفها تخفيف لاعتدال رؤوس الآي إذ هي فواصل كالقوافي ، قال اليزيدي : الوصل في هذا وما أشبهه بالياء ، والوقف بغير ياء على خط المصحف . ووقف تعالى على هذه الأقسام العظام هل فيها مقنع وحسب لذي عقل . و « الحجر » العقل والنهية ، والمعنى فيزدجر ذو الحجر وينظر في آيات اللّه تعالى ، ثم وقف تعالى على مصانع الأمم الخالية الكافرة وما فعل ربك من التعذيب والإهلاك ، والمراد بذلك توعد قريش ونصب المثل لها . و « عاد » قبيلة لا خلاف في ذلك ، واختلف الناس في
إِرَمَ
فقال مجاهد وقتادة : هي القبيلة بعينها ، وهذا على قول ابن الرقيات : [ المنسرح ]
مجدا تليدا بناه أوله * أدرك عادا وقبله إرما
وقال زهير : [ البسيط ]
وآخرين ترى الماذي عدتهم * من نسج داود أو ما أورثت إرم
قال ابن إسحاق :
إِرَمَ
هو أبو عاد كلها ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، وقال : هو أحد أجدادها ، وقال جمهور المفسرين :
إِرَمَ
مدينة لهم عظيمة كانت على وجه الدهر باليمن ، وقال محمد بن كعب : هي « الإسكندرية » ، وقال سعيد بن المسيب والمقري : هي دمشق ، وهذان القولان