كأن السحاب دوين السما * نعام تعلق بالأرجل
وقرأ أبو عمرو بخلاف وعيسى « الإبل » بشد اللام وهي السحاب فيما ذكر قوم من اللغويين والنقاش ، وقرأ الجمهور « خلقت » بفتح القاف وضم الخاء ، وقرأ علي بن أبي طالب « خلقت » بفتح الخاء وسكون القاف على فعل التكلم ، وكذلك رفعت ونصبت « وسطحت » ، وقرأ أبو حيوة « رفّعت » و « نصّبت » و « سطّحت » بالتشديد فيها ، و
نُصِبَتْ
معناه : أثبتت قائمة في الهواء لا تنتطح ، وقرأ الجمهور « سطحت » ، وقرأ هارون الرشيد « سطّحت » بشد الطاء على المبالغة ، وهي قراءة الحسن ، وظاهر هذه الآية أن الأرض سطح لا كرة ، وهو الذي عليه أهل العلم ، والقول بكريتها وإن كان لا ينقص ركنا من أركان الشرع ، فهو قول لا يثبته علماء الشرع ، ثم أمر تعالى نبيه بالتذكير بهذه الآية ونحوها ، ثم نفى أن يكون مصيطرا على الناس ، أي قاهرا جاهدا لهم مع تكبر تسلطا عليهم ، يقال تسيطر علينا فلان ، وقرأ بعض الناس « بمسيطر » بالسين وبعضهم بالصاد ، وقد تقدم وقرأ هارون « بمصيطر » بفتح الطاء وهي لغة تميم وليس في كلام العرب على هذا البناء غير مسيطر ومبيطر ومبيقر ومهيمن . وقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
قال بعض المتأولين الاستثناء متصل والمعنى
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى
فإنك مصيطر عليه فالآية على هذا لا نسخ فيها وقال آخرون منهم :
الاستثناء منفصل ، والمعنى
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
وتم الكلام . وهي آية موادعة منسوخة بالسيف ثم قال
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ
، وهذا هو القول الصحيح لأن السورة مكية ، والقتال إنما نزل بالمدينة ، و
مَنْ
بمعنى الذي . وقرأ ابن عباس وزيد بن أسلم وقتادة وزيد بن علي « ألا من تولى » بفتح الهمزة على معنى : استفتاح الكلام ، و
مَنْ
على هذه القراءة شرطية ، و
الْعَذابَ الْأَكْبَرَ
عذاب الآخرة لأنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع والقتل وغيره ، وقرأ ابن مسعود « فإنه يعذبه اللّه » وقرأ الجمهور « إيابهم » مصدر من آب يئوب إذا رجع ، وهو الحشر ، والمراد إلى اللّه ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع « إيّابهم » بشد الياء على وزن فعال بكسر الفاء أصله فيعال من أيب فعل أصله فيعل ، ويصح أن يكون أوب فيجيء إيوابا ، وسهلت الهمزة وكان اللازم في الإدغام يردها أوابا ، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس . ( انتهى ) .