تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
تحضون أنفسكم ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي « تحاضون » بفتح التاء بمعنى تتحاضون ، أي يحض قوم قوما ، وقرأ أبو عمرو و « يحضون » بياء من تحت مفتوحة وبغير ألف ، وقرأ عبد اللّه بن المبارك « تحاضون » بضم التاء على وزن تقاتلون ، أي أنفسكم ، أي بعضكم بعضا ورواها الشيرزي عن الكسائي ، وقد يجيء فاعلت بمعنى فعلت وهذا منه ، وإلى هذا ذهب أبو علي وأنشد :
تحاسنت به الوشي * قرأت الرياح وخوزها
أي حسنت وأنشد أيضا : [ لرجز ] إذا تخازرت وما بي من خزر ويحتمل أن تكون مفاعلة ، ويتجه ذلك على زحف ما فتأمله ، وقرأ الأعمش « تتحاضون » بتاءين ، و
طَعامِ
في هذه الآية بمعنى إطعام ، وقال قوم : أراد نفس طعامه الذي يأكل ، ففي الكلام حذف تقديره على بدل
طَعامِ الْمِسْكِينِ
، وقد تقدم القول في ( سورة براءة ) في المسكين والفقير بمعنى يغني عن إعادته ، وعدد عليهم جدهم في أكل التراث لأنهم لا يورثون النساء ولا صغار الأولاد إنما كان يأخذ المال من يقاتل ويحمي الحوزة . و « اللّم » : الجمع واللف . قال الحسن : هو أن يأخذ في الميراث حظه وحظ غيره ، وقال أبو عبيدة : لممت ما على الخوان إذا أكلت جميع ما عليه بأسره ، ومنه لم الشعث ، ومنه قول النابغة : [ الطويل ]
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أي الرجال المهذب
والجم : الكثير الشديد ، ومنه قول الشاعر [ أبو خراش الهذلي ] : [ الرجز ]
إن تغفر اللهم تغفر جمّا * وأي عبد لك لا ألمّا
ومنه « الجم » من الناس ، ثم قال تعالى :
كَلَّا
ردا على أفعالهم هذه وتوطئة للوعيد ، أي سيرون أفعالهم ليس على قوم
إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ
، ودك الأرض تسويتها بذهاب جبالها ، والناقة الدكاء التي لا سمن لها ، وقوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ
معناه : وجاء قدره وسلطانه وقضاؤه ، قال منذر بن سعيد : معناه : ظهوره للخلق هنالك ليس مجيء نقلة وكذلك مجيء الصاخة ومجيء الطامة ، و
الْمَلَكُ
اسم جنس : يريد جميع الملائكة ، وروي أن ملائكة كل سماء تكون
صَفًّا
حول الأرض في يوم القيامة ، وذكر الطبري في ذلك حديثا طويلا اختصرته ، وبهذا المعنى يتفسر قوله تعالى :
يَوْمَ التَّنادِ
[ غافر : 32 ] على قراءة من شد الدال . وقوله تعالى في سورة الرحمن :
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
[ الرحمن : 33 ] الآية . وقرأ ابن كثير وعاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي في هذه الآية « تكرمون » بالتاء ، وكذلك سائر الأفعال بعدها على الخطاب ، وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وأبو رجاء وقتادة والجحدري « يكرمون » في جميعها على ذكر الغائب إذ قد تقدم اسم جنس الإنسان . قوله عزّ وجل :

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 23 إلى 30 ]

وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ ( 25 ) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ ( 26 ) يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 30 )