تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الفجر

وهي مكية عند جمهور المفسرين ، وحكى أبو عمرو الداني في كتابه المؤلف في تنزيل القرآن عن بعض العلماء أنه قال : هي مدنية ، والأول أشهر وأصح . قوله عزّ وجل :

[ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 14 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ( 3 ) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) قال جمهور من المتأولين :
الْفَجْرِ
هنا المشهور الطالع كل يوم ، قال ابن عباس : « الفجر » النهار كله ، وقال ابن عباس أيضا وزيد بن أسلم : « الفجر » الذي أقسم اللّه به ، صلاة الصبح ، وقراءتها هو قرآن الفجر ، وقال مجاهد : إنما أراد فجر يوم النحر ، وقال الضحاك : المراد فجر ذي الحجة ، وقال مقاتل : المراد فجر ليلة جمع ، وقال ابن عباس : أيضا : المراد فجر أول يوم من المحرم ، لأنه فجر السنة ، وقيل المراد فجر العيون من الصخور وغيرها . وقال عكرمة : المراد فجر يوم الجمعة . واختلف الناس في « الليالي العشر » فقال بعض الرواة : هي العشر الأولى من رمضان ، وقال الضحاك وابن عباس : هي العشر الأواخر من رمضان ، وقال بنان وجماعة من المتأولين : هي العشر الأولى من المحرم ، وفيه يوم عاشوراء ، وقال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي وعطية العوفي وابن الزبير رضي اللّه عنه : هي عشر ذي الحجة ، وقال مجاهد : هي عشر موسى التي أتمها اللّه له ، وقرأ الجمهور « وليال » ، وقرأ بعض القراء « وليالي عشر » بالإضافة وكأن هذا على أن العشر مشار إليه معين بالعلم به ، ثم وقع القسم بلياليه فكأن العشر اسم لزمه حتى عومل معاملة الفرد ، ثم وصف ومن راعى فيه الليالي قال العشر الوسط ، واختلف الناس في
الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
فقال جابر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم :
الشَّفْعِ
يوم النحر
وَالْوَتْرِ
يوم عرفة وروى أيوب عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الشفع يوم عرفة ويوم الأضحى ، والوتر ليلة النحر » ، وروى عمران بن حصين عنه عليه السلام أنه قال : « هي الصلوات منها الشفع ومنها الوتر » ، وقال ابن الزبير وغيره :
الشَّفْعِ
اليومان من أيام التشريق ،
وَالْوَتْرِ
، اليوم الثالث ، وقال آخرون :
الشَّفْعِ
، العالم