تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
لاغِيَةً
؛ مصدر كالعاقبة والخائنة ، وقرأ الجحدري « لا تسمع » بضم التاء ، « لاغية » بالنصب ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « لا يسمع » بالياء من تحت مضمومة « لاغية » بالرفع ، وهي قراءة ابن محيصن وعيسى والجحدري أيضا . إلا أنه قرأ « لاغية » بالنصب على معنى لا يسمع أحد كلمة لاغية من قولك أسمعت زيدا . وقرأ الباقون ونافع في رواية خارجة والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر وقتادة وابن سيرين وأبو عمرو بخلاف عنه « لا تسمع » بفتح التاء ونصب « لاغية » ، والمعنى إما على الكلمة وإما على الفئة ، والفاعل ب « تسمع » إما الوجوه وإما محمد صلى اللّه عليه وسلم قاله الحسن وإنما أنت أيها المخاطب عموما ، واللغو سقط القول ، فذلك يجمع الفحش وسائر الكلام السفساف الناقص وليس في الجنة نقصان ولا عيب في فعل ولا قول ، والحمد للّه ولي النعمة . قوله عزّ وجل :

[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 12 إلى 26 ]

فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
عَيْنٌ
في هذه الآية اسم جنس ، ويحتمل أن تكون عينا مخصوصة ذكرت على جهة التشريف لها . و « رفع السرر » أشرف لها ، و « الأكواب » أوان كالأباريق لا عرى لها ولا آذان ولا خراطيم ، وشكلها عند العرب معروف . و
مَوْضُوعَةٌ
معناه بأشربتها معدة و « النمرقة » الوسادة ، ويقال نمرقة بكسر النون والراء وقال زهير : [ الطويل ]
كهولا وشبانا حسانا وجوههم * على سرر مصفوفة ونمارق
و « الزرابي » واحدتها زربية ، ويقال بفتح الزاي وهي كالطنافس لها خمل ، قاله الفراء وهي ملونات ، و
مَبْثُوثَةٌ
معناه كثيرة متفرقة ، ثم أقام تعالى الحجة على منكري قدرته على بعث الأجساد بأن وقفهم على موضع العبرة في مخلوقاته ، و
الْإِبِلِ
في هذه الآية هي الجمال المعروفة ، هذا قول جمهور المتأولين ، وفي الجمل آيات وعبر لمن تأمل ليس في الحيوان ما يقوم من البروك بحمله سواه وهو على قوته غاية في الانقياد . قال الثعلبي في بعض التفاسير : إن فأرة جرت بزمام ناقة فتبعتها حتى دخلت الجحر فبركت الناقة وأذنت رأسها من فم الحجر ، وكان سريح القاضي يقول لأصحابه : اخرجوا بنا إلى الكناسة حتى ننظر ؟ ؟ ؟ إلى الإبل كيف خلقت ، وقال أبو العباس المبرد
الْإِبِلِ
هنا السحاب ، لأن العرب قد تسميها بذلك إذ تأتيها أرسالا كالإبل وتزجى كما تزجى الإبل في هيئتها أحيانا تشبه الإبل والنعام ، ومنه قول الشاعر : [ المتقارب ]
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 474 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى