تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
ضعيفان ، وقال مجاهد
إِرَمَ
معناه القديمة ، وقرأ الجمهور « بعاد وإرم » فصرفوا « عادا » على إرادة الحي ونعت ب
إِرَمَ
بكسر الهمزة على أنها القبيلة بعينها ، ويؤيد هذا قول اليهود للعرب : سيخرج فينا نبي نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فهذا يقتضي أنها قبيلة ، وعلى هذه القراءة يتجه أن يكون
إِرَمَ
أبا لعاد أو جدا غلب اسمه على القبيل ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « بعاد إرم » بترك الصرف في « عاد » وإضافتها إلى
إِرَمَ
، وهذا يتجه على أن يكون
إِرَمَ
أبا أو جدا وعلى أن تكون مدينة ، وقرأ الضحاك « بعاد أرم » بفتح الدال والهمزة من « أرم » وفتح الراء والميم على ترك الصرف في « عاد » والإضافة ، وقرأ ابن عباس والضحاك « بعاد إرم » بشد الميم على الفعل الماضي بمعنى بلي وصار رميما ، يقال ارم العظم وأرم وأرمه اللّه تعدية رم بالهمزة ، وقرأ ابن عباس أيضا : « ارم ذات » بالنصب في التاء على إيقاع الإرمام عليها ، أي أبلاها ربك وجعلها رميما ، وقرأ ابن الزبير : « أرم ذات العماد » بفتح الهمزة وكسر الراء ، وهي لغة في المدينة ، وقرأ الضحاك بن مزاحم « أرم » بسكون الراء وفتح الهمزة وهو تخفيف في « ارم » كفخذة وفخذ ، واختلف الناس في قوله تعالى :
ذاتِ الْعِمادِ
فمن قال
إِرَمَ
مدينة ، قال العماد أعمدة الحجارة التي بنيت بها ، وقيل القصور العالية والأبراج يقال لها عماد ، ومن قال
إِرَمَ
قبيلة قال
الْعِمادِ
إما أعمدة بنيانهم وإما أعمدة بيوتهم التي يرحلون بها لأنهم كانوا أهل عمود ينتجعون البلاد ، قاله مقاتل وجماعة . وقال ابن عباس : هي كناية عن طول أبدانهم ، وقرأ الجمهور : « يخلق » بضم الياء وفتح اللام « مثلها » رفعا ، وقرأ ابن الزبير « يخلق » بفتح الياء وضم اللام « ومثلها » نصبا ، وذكر أبو عمرو الداني عنه أنه قرأ « نخلق » بالنون وضم اللام « مثلها » نصبا ، وذكر التي قبل هذه عن عكرمة ، والضمير في
مِثْلُها
يعود إما على المدينة وإما على القبيلة ، وقرأ يحيى بن وثاب « وثمودا » بتنوين الدال ، و
جابُوا الصَّخْرَ
معناه خرقوه ونحتوه ، وكانوا في أوديتهم قد نحتوا بيوتهم في حجارة ، و « الوادي » ما بين الجبلين وإن لم يكن فيه ماء ، هذا قول كثير من المفسرين في معنى
جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
. وقال الثعلبي : يريد بوادي القرى ، وقال قوم : المعنى جابوا واديهم وجلبوا ماءهم في صخر شقوه ، وهذا فعل ذوي القوة والآمال ، وقرأ ابن كثير « بالوادي » بياء ، وقرأ أكثر السبعة « بالواد » دون ياء واختلف في ذلك نافع ، وقد تقدم هذا ،
وَفِرْعَوْنَ
هو فرعون موسى ، واختلف الناس في أوتاده فقيل أبنيته العالية العظيمة ، قاله محمد بن كعب ، وقيل جنوده الذين بهم يثبت ملكه وقيل المراد أوتاد أخبية عساكره وذكرت لكثرتها ودلالتها على غزواته وطوفه في البلاد ، قاله ابن عباس ومنه قول الأسود بن يعفر : في ظل ملك ثابت الأوتاد وقال قتادة : كان له أوتاد يلعب عليها الرجال بين يديه وهو مشرف عليهم ، وقال مجاهد : كان يوتد الناس بأوتاد الحديد يقتلهم بذلك يضربها في أبدانهم حتى تنفذ إلى الأرض ، وقيل إنما فعل ذلك بزوجته آسية ، وقيل إنما فعل بماشطة ابنته لأنها كانت آمنت بموسى ، والطغيان تجاوز الحدود ، والصب يستعمل في السوط لأنه يقتضي سرعة في النزول ، ومنه قول الشاعر في المحدودين في الإفك :
فصبت عليهم محصرات كأنها * شآبيب ليست من سحاب ولا قطر
ومن ذلك قول المتأخر في صفة الخيل :