تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قصد بذلك إصلاح أرزاق الجند ، فرجعه عن قصده ، ونقص أخبازهم ، وتولى تفريقها ، وكان يجلس في شباك دار النيابة ويفرق المثالات ، وهو مولى الوجه ، ظاهر الغضب . . . فلم يكن أحد يجسر أحد على كلمة بين يده من خير أو شر . وكان السلطان قد كبر كرجى وقربه ، وجعله مقدما على المماليك السلطانية ، وكان كلما حضر عند منكوتمر من عند السلطان في رسالة لا يأخذها منه بقبول ، ويولى وجهه عنه ، فإذا جاوبه ، جاوبه بكلام غليظ منكر . وما سمع أنه دخل إليه في شفاعة وقبلها منه ، وما زال يسعى عليه وعلى طقجى إلى أن وافق السلطان على إخراجهما إلى الشام ، فوقفت الأمراء ومنعوه من ذلك ، كما ذكرنا ، وكان قصده إبعاد هؤلاء من عند السلطان ، وإنشاء قوم من حاشيته وجهته . وكذلك كان قصده في نواب البلاد ، فأوقع ذلك في قلوبهم حزازات لا يحصى عددها ، ونارا تتلظى ولا يسكن وقودها ، ولا يمكن خمودها ، حتى جرى ما جرى . ذكر تدبير كرجى : ولما جرى ما ذكرناه من قتل السلطان ، ونائبه منكوتمر اجتمعت الأمراء للمشورة والتحدث في الأمور بينهم لسيف الدين طقجى ، وسيف الدين كرجى ، وأول ما بدأوا فيه أن سيروا البريد إلى الشام وحلب ، وكتبوا إلى النواب عما
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 438 | العيني / محمد محمد أمين