ببنت الملك الظاهر بيبرس ، وكانت دينة عفيفة ، فحكت أنها رأت في المنام ليلة الخميس قبل قتل السلطان بليلة كأن السلطان جالس في المكان الذي قتل فيه ، وكان عدة غربان سود على أعلى المكان ، وقد نزل منهم غراب فضرب عمامة السلطان فرماها عن رأسه وهو يقول : كرجى كرجى مرتين ، فلما أصبحت ذكرت ذلك للسلطان وقالت له : أقم الليلة عندنا ، فقال : ما تم إلا ما يقدره الله تعالى . ذكر هذا النويري في تاريخه .
وذكر صاحب النزهة : أن زوجة السلطان أرسلت خادمها وراء علاء الدين ابن الأنصاري ، وكان له علم في تفسير المنامات ، لأجل تفسير رؤيا رأته . فقال علاء الدين : إني ضعيف لا أقدر على الطلوع إلى القلعة ، ولكن قل لها : تكتب المنام في الورقة وأنا أرد الجواب عنها ، فعاد الخادم إلى الخاتون وأخبرها بذلك ، فأرسلت إليه ورقة مكتوبة فيها أن الخاتون رأت السلطان جالسا وهي إلى جانبه وإذا بطائر يشبه العقاب انقض عليه واختطف فخذه الأيسر وطار به إلى أن طلع من دور القاعة ، وطائر آخر قاعد على خشب دور القاعة في حلية الغراب وهو يصيح كرجى كرجى كرجى ثلاث مرات ، فلما وقف عليها علاء الدين قال : أيها الخادم هذا لا يفسر إلا بعد ثلاث جمع . قال : وقصدت بذلك التسويف إلى أن تنقضى إما ثلاثة أيام أو ثلاث جمع أو ثلاث شهور ، وعلمت أنه يظهر سر منامها عن قريب ، فوقع قتله ثاني ليلة الرؤيا .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 436
مساهمون: العيني
ص٤٣٦