تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وبقى الأمر على هذا إلى أن تسلطن لاجين واستناب قراسنقر ، ثم قبض عليه ؛ ولكن أخلى له مكانا في بعض القاعات وأكرمه في محبسه ؛ وأوصى أن تعمل له أطعمة مفتخرة ، ولا تقطع من عنده فاكهة ، ولا حلاوة ، وكل ما يختاره من الأشياء المستطرفة ، والمراسلات بينهما لا تنقطع ، وكل وقت كان قراسنقر يسير إليه ويذكر له المنام المذكور ويسأل منه أن يجعل بشارة المنام الإفراج عنه وإرساله إلى أي مكان يشاء السلطان ، وفي أثناء ذلك كان يذكره الأيمان المؤكدة بينهما ، وكان السلطان كلما سمع من ذلك تبسم ويبعث إليه السلام ويقول له : ما بقي إلا قليل . وتمادى الأمر على ذلك إلى ليلة الجمعة التي قتل فيها السلطان ، فأرسل إليه السلطان السلام ومعه فاكهة ، وقال للرسول : قل للأمير شمس الدين إني اشتهيت بسلة بلحم قديد ، ولا آكلها إن شاء الله إلا وأنت معي ، فلما سمع قراسنقر بذلك استبشر وفرح غاية الفرح ، ولما كانت ليلة قتله أرسل إليه بسلة مطبوخة ، واعتذر بأنه صائم ولا يمكنه أن يفطر على بسلة ، وفي الجمعة الأخرى تكون عندي إن شاء الله ، فلما سمع قراسنقر ذلك أرسل إليه إني منتظر لرؤيته ولو ساعة واحدة أو بكلمة واحدة ، فإن في خاطري أن أراه قبل الموت ، ولما سمع السلطان ذلك تبسم وقال للقاصد : اذهب إليه وسلم عليه ، وعرفه أنه لا يجمعني وإياه إلا يوم القيامة ، فلما ورد إلى قراسنقر ذلك قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وقتل السلطان في تلك الليلة . وحكى مجد الدين الحرمي وكيل بيت المال قال : كان السلطان متزوجا