ثم كتب الأمراء الكتب في الليل إلى خشداشيتهم من الأمراء الواصلين ، وعرفوهم بجميع ما جرى ، وأن كرجى وطقجى قد قويت شوكتهما ، وأرادا أن تكون السلطنة لطقجى والنيابة لكرجى ، ووقع اتفاقا معهما على ذلك من غير اختيار منا ، وإنما أكرهانا على ذلك ، وعرفوهم أن يأخذوا حذرهم ، ويعملوا في رأيهم على الأمير بدر الدين أمير سلاح ، ويتقيدوا برأيه في جميع ما يرسم به ، وأنهم منتظرون ما يرى في أمرهم وأمر الأمراء الذين بمصر ، إن الأمراء المجردين إذا وصلوا إلينا يقوى أمرنا ، ويشتد قلبنا .
ووقع الاتفاق أيضا من كرجى وطقجى وشاورشى والمماليك الأشرفية أن يكون كلهم يد واحدة ، وتكون كلمتهم متفقة على أن تكون السلطنة لطقجى ، والنيابة لكرجى ، وعينوا لجماعة من حاشيتهما بإمريات وإقطاعات ، واتفقوا على أن أحدا منهم لا ينزل من القلعة ، ولا يلتقوا ببدر الدين أمير سلاح ، ولا الأمراء المجردين الذين معه ، وأن يظلوا مقيمين بالقلعة إلى حين طلوع الأمراء ، ثم يتفقون عليهم ، ويفعلون ما يختارونه .
فبقى الأمر على ذلك إلى أن وصلت العساكر إلى بركة الحجاج وكان ذلك في النصف من شهر ربيع الآخر من هذه السنة .
ذكر قدوم الأمراء المجردين ومقتل طقجى :
لما وصلت العساكر إلى بركة الحجاج ، ودخل بعضهم المدينة ، شرعت
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 441
مساهمون: العيني
ص٤٤١