ذكر قتل منكوتمر وترجمته
:
قد ذكرنا أن كرجى هو الذي قتله ، وأن طقجى ومن معه لما قتلوا السلطان أتوا إلى دار منكوتمر فدقوا عليه الباب وقالوا له : السلطان [ 171 ] يطلبه ، فأنكر حالهم ، وقال : إنكم قتلتم السلطان ، فقال له كرجى : نعم يا مأبون ، وجئنا نقتلك ، فقال منكوتمر : قال أنا في جيرة الأمير سيف الدين طقجى ، فأجاره ، وحلف له أن لا يؤذيه ، ولا يمكن أحدا من أذيته ، ففتح باب داره ، وتسلموه ، وذهبوا به إلى السجن ، كما ذكرنا مفصلا ، ثم اغتنم كرجى غيبة طقجى وأخرجه من السجن ، فذبحه من أذنه إلى أذنه ، وأصبح كما قال الشاعر :
ومن يحتقر في الشر بئرا لغيره * يبيت وهو فيها لا محالة واقع
وكان منكوتمر مملوكا من أحسن الأشكال ، وأكمل صفات الحسن ، وكان لاجين ممن يثق به ، ويعتمد عليه في سائر أموره ، ولما ولى الملك ولاه النيابة كما ذكرنا ، وسلم إليه مقاليد الأمور ، فتعاظمت نفسه ، وساءت أخلاقه ، ونفر منه النفوس ، وعافته الأمراء وأرباب المناصب والكتاب ، وأكبر ذنوبه عند الخاصة والعامة والذي أورث له . . . منهم عند عمل روك البلاد ، فإن السلطان