تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
نحو خمسين سنة . وقال صاحب النزهة : حكى لي بيجان مملوك الأمير شمس الدين قراسنقر حكاية غريبة اتفقت لأستاذه مع السلطان لاجين ، وهي أنهما بعد قتل الأشرف خليل بن قلاون لما هربا ودخلا القاهرة ، واختفى كل منهما في مكان ، فاختفى شمس الدين قراسنقر في حارة بهاء الدين ، واختفى لاجين في مأذنة جامع ابن طولون - على ما ذكرنا فيما مضى - رأى قراسنقر مناما عظيما في حق لاجين ، فلما اجتمعا وهما مختفيان قال له قراسنقر : يا أشقر والله لقد رأيت رؤيا عظيمة ، ولكن أخاف إذا قصصتها عليك تطمعك نفسك وتغير نيتك وتغدر بي . فقال لاجين : لا يكون ذلك إن شاء الله ، فآخر الأمر أحضرا مصحفا شريفا وتحالفا ، وأكدا اليمين أن أحدهما لا يخون الآخر ؛ ثم شرع قراسنقر فقص المنام وقال : رأيتك راكبا وبين يديك خيول معقودة الأذناب مضفورة المعارف ، مجللة الأرقاب على عادة مراكيب الملوك . قال : ثم نزلت وجلست على منبر وأنت لابس حلة الخلافة ، وطلبتني فأجلستني بالقرب منك على ثالث الدرجات ، وشرعت في الحديث معي ، ثم رفضتني برجلك ، فوقعت من المنبر ، فاستيقظت عند وقوعي : وهذا يدل على قربي منك ، ثم يجرى علي أمر من جهتك ، ثم قال : يا أشقر النحس أنا والله حلفت وحلفتك فما أدري هل تثبت على يمينك أم لا ؟
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 434 | العيني / محمد محمد أمين