وكان القاضي يعرف محبة السلطان له ، فقال له : يا خوند أنا أروح إليه وأسمع ما يقول . فسلم ودخل عليه ، وجعل يسأله عن حاله ، فقال له : ما لي حاجة بالنيابة ، ولا بالإمرية ، وأنا أريد أعمل فقيرا ، وتحدث في هذا الباب كثيرا ، وفهم القاضي منه أنه يريد أن يسمع كلامه في كل ما في يده من مسك ناس وعمل آخرين ، وإبعادهم عنه .
فلما فهم القاضي مقصوده علم أنه متى أشار على السلطان بشيء لا يرجع فيه إليه ، وأنه لا يرجع إلا لكلام منكوتمر .
فدخل عليه ، وعرفه ما قاله منكوتمر ، وما قصده ، فلم ينكر عليه شيئا ، بل سير إليه وطلبه ، وطيب خاطره ، وقال له : افعل كل ما تختار ، وأنه بعد أيام يمسك طقجى ، وبعده بقليل يمسك كرجى ، أو نرسله إلى نيابة موضع .
وفي تلك الأيام وصل قاصد للأمير قفجق في خفية واجتمع بطقجى وكرجى ، وأعطاهما الملطفات التي معه ، . . . وأخبرهم برواح الأمراء إلى قازان ، وكيف خرج قفجق من دمشق ، وتولى جاغان مكانه ، وأنهم يعرفوا أنكم إما أنكم توقعوا القتل في السلطان ومنكوتمر ، وإما تعرفوهم فيهاجرون ، وذلك حتى يعرفوا حالهم .
فلما سمع طقجى وكرجى هذا من القاصد اجتمعا مع بيبرس وسلار وعبد الله
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 425
مساهمون: العيني
ص٤٢٥