وكان منكوتمر يتحدث فيما يبطق بالأمراء المجردين ، فلم يشعر إلا وقد دخل مملوك وهو يقول : يا خوند ، اسمع هذه الضجة في القلعة ، فنهض وقام إلى الشباك فرأى باب القلعة قد انفتح ، وخرجت الأمراء ، والشموع توقد ، والضجة قد ارتفعت ، فقال : والله فعلوا ، وأشار إلى مماليكه أن يغلقوا الأبواب ، ويلبسوا ، ويتحصنوا .
ثم قال كرجى للحسام الأستاذ دار : نقوم إلى دار منكوتمر ونحرقها إلى أن نخرجه ، فقال له الحسام : يا أمير ما يحتاج ، أنا أروح إليه وأخرجه ، ومشى إلى أن وصل إلى الباب فوجد المماليك قد لبسوا ، واعتدوا للقتال ، فعرفه نفسه ، وقال : قولوا للأمير سيف الدين يكلمني ، ففتح الشباك ؛ فسلم على منكوتمر وعرفه بما جرى من قتل السلطان [ 167 ] وما ذكره كرجى من إحراق بيته ، فصار يتلطف به حتى أذعن لخروجه على شرط أن يشفع الأمراء فيه ، فخرج وقد شد وسطه بمنديل ، ومشى صحبته إلى أن وصل إلى باب القلة ، فوجد سائر الأمراء جلوسا والأمير طقجى جالس مكان النيابة ، فلما رأوه قاموا إليه وتلقوه ، فأخذ يد طقجى وباسها ، فقام إليه وأجلسه إلى جانبه ، وشرعت الأمراء مع الأمير حسام الدين الأستاذ دار يترققون السؤال لطقجى أن يلطف بأمره مع كرجى ويسأله في إبقاء نفسه عليه ، فأجاب إلى ذلك .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 428
مساهمون: العيني
ص٤٢٨