الخدمة ، وقد صلى العشاء الآخرة ، وجلس بعض المماليك بين يديه يلعبون بالشطرنج ، وهو ينظر إليهم ، وقد أحضر له مأكول ، فأكل منه ، ثم رفع يده منه ، وطلب الطشت فغسل يده ، وقدم له الجمدار فوطة للمسح ، فأخذها ومسح بها يده ، وكانت الإشارة بين كرجى والمماليك أصحاب النوبة الذين اتفقوا على قتله أن كرجى إذا تقدم إلى الشمعة تكون إشارة إلى الهجوم على السلطان .
قال : ولم يشهد إلا وكرجى قد تقدم إليه وضربه على كتفه ، فرفع يده يلتقى الضربة ، فطارت يده وأخذ كرجى النمشة من بين يديه وضربه عند نهضته فقطع مشط رجله ، فوقع وهو يقول : الله الله ، فأخذته السيوف من كل جانب ، ووقع بعض أطرافه إلى الإصطبل .
قال الراوي : حكى لي أنه قام على قدميه وصار يصيح : لا تفعلوا بسلطاننا ، هذا ما يحل ، ورفع إليه بعض السلحدارية بالسيف ، وقال : اقتل بلا فضول ، قال : فسكت ، ولما تحققوا موته خرجوا على حميه ، وفي أيديهم الشموع ، ونزلت مماليك الأطباق ، واجتمع الأمراء الذين داخل باب القلة ، وفتحوا باب القلة وخرجوا ، فوجدوا الأمير طقجى جالسا على باب القلة في انتظارهم ، هو وخشداشيته ، فتلقاهم ، وتباشروا بما حصل لهم من الظفر ، ثم أرسلوا وطلبوا بقية الأمراء المقيمين بالقلعة ، فجاءوا أولا فأولا ، وبسطوا من باب القلعة بسطا ، وأوقدوا شموعا ، ووقع الصوت في نواحي القلعة بأن السلطان قتل .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 427
مساهمون: العيني
ص٤٢٧