تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ثم خرج من عنده وشرع في تجهيز أمر الضيافة الهائلة ، ورأى أن المخيم الذي فيه ما يسع للسلطان وحاشيته ، فطلب أمير مجلسه وقال له : اذهب إلى منكوتمر وقل له يقول للسلطان إن مخيمي ضيق ، ويكون مخيم السلطان في الموضع الفلاني ، فجاء هذا إلى منكوتمر وبلغ الرسالة ، ثم قال له : اجلس عندي حتى أبلغ السلطان ما قلته لي ، ثم شرع معه في الحديث ولم يزل يستميله ويعد له بإمرة ومالٍ ، وحلف له على ذلك على أن يذهب معه إلى السلطان ويقول له : إن أستاذي اتفق مع بعض الأمراء على أن السلطان إذا حضر إلى مخيم أستاذه يوقع به الأمر ويأخذ المملكة لنفسه ، فاغتر هذا بقول منكوتمر ورضى بذلك ، ثم قام منكوتمر وأخذه معه ، فدخل على السلطان وقال له يا خوند : هذا قد حضر من عند البيسري ومعه نصيحة للسلطان ، وهو يقصد بذلك المكافأة عليها ، فأخبر السلطان بما وقع عليه اتفاقهما ، فشكره السلطان وأثنى عليه ، ثم رسم السلطان بتجهيز الدهليز صحبة الفراشين إلى الجيزة وأعاد الرجل بالإجابة ، فجاء إلى أستاذه البيسري وأخبره بأن السلطان أجاب إلى ذلك [ 159 ] وأن خيامه قد طرحت ، فلما أصبح البيسري طلع إلى الخدمة بناء على أن ينزل مع السلطان لميعاده على ما مضى من الاتفاق ، فلما فرغت الخدمة ، قال له السلطان : ميعادنا يكون يوم الأربعاء ، فعند ذلك قام وأراد النزول ، فلما وصل وسط الدهليز خارج باب النحاس قامت إليه مماليك كان السلطان قد أرصدهم هناك وأمرهم بأن بيسري إذا وصل هناك يأخذوا سيفه ويمسكونه ، فضربوا على الحلقة ، وأخذوا سيفه من وسطه ، ومسكوه ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 406 | العيني / محمد محمد أمين