ووقع الضجيج بعد ذلك في القلعة ، وبلغ إلى أهالي المدينة ، فغلقت باب زويلة مقدار ساعة من النهار ، فذهب الناس بجميع ما كان جهزه البيسري للضيافة .
ثم رسم السلطان بالحوطة على جمع موجوده ، وحبس جماعة من مماليكه ، وفرح منكوتمر بذلك فرحا عظيما فإنه كان كلما يراه يننكد ويتنغص .
وكان اعتماد المنصور في مسك الأمراء الظاهرية اعتماد أستاذه الملك المنصور قلاون فإنه لم
يتم له الملك حتى مسك جماعة كبيرة من الظاهرية ، وأول من مسك منهم كان البيسري هذا ، وأقام في الحبس تسع سنين وأيام إلى أن أفرج عنه الملك الأشرف على ما ذكرنا ، ولما تولى لاجين أراد أن يفعل مثل فعل أستاذه قلاون .
ولما مسك بيسري أرسل يقول للسلطان : هذا جزائي منك ؟ وأقسم على كرجى وهو يقيده أن يبلغ هذا إلى السلطان ، فأبلغ كرجى كلامه هذا إلى السلطان ، فقال له : هذا جزاؤك ، بل جزاؤك أكثر من هذا ، وأنا ما أقدر أن أعمل معك ما عمله كتبغا معك من الإحسان ، فكان جزاؤه منك ما فعلته في حقه ، فكيف آمن إليك بعده ؟ .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 407
مساهمون: العيني
ص٤٠٧