تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

ذكر القبض على الأمير بيسري

: والسبب فيه أن منكوتمر كان يعلم عن السلطان الكتب والتوقيعات في الأيام التي وقع السلطان من الفرس في الميدان حين كان يلعب بالآكرة ، وكان يخاف على السلطان من عارض ، وكان يعلم أن ما في الدولة أكبر من بيسري ، ومع هذا كان البيسري يكره منكوتمر في الباطن ، وكان منكوتمر يخاف أنه إذا جرى أمر يكون البيسري هو المقدم ، وأنه إذا تقدم أوقع به ، فشرع في التدبير على مسكه ، وكان السلطان قد رسم فيما مضى أن يكون البيسري كاشفا بالجيزة وأن يحضر الخدمة أيام الاثنين والخميس ، وكان يجلس رأس الميمنة ويجلس فوقه حسام الدين بلال المغيثي الطواشى ، لأجل كبره وتقدمه ، وكان الملوك والأمراء يعظمونه ، واتفق أن البيسري حضر على عادته وقامت الأمراء ، فلما رآه الطواشى قام إليه وشرع يبكي ويمسح عينه بالمنديل قدام الأمراء ، فخشوا من بكائه وقالوا : يا سيدنا ما سبب بكائك ؟ فقال : كلما رأيت هذا الأمير أفتكر أستاذي وأشم فيه روائح الملوك ، فبلغ ذلك في وقته منكوتمر ، فأثر عنده تأثيرا عظيما ، وعرف السلطان بذلك ، وبالغ في الكلام فيه ، وما نهض من عنده إلا بعد الاتفاق على مسك البيسري ، ولكن استمهل السلطان في ذلك أياما ، وبقى مفكرا في أمره ، وكيف يدبر على مسكه وذلك لما كان يعلم من
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 404 | العيني / محمد محمد أمين