فأعطاه ، فكتب إلى أخيه هبة ، وعرف أخيه أنه طيب في خير وعافية ، وأمره أن يرحل بأهله إلى نحو الشرق إلى مكان سماه له ، وأن يشن الغارة في المنازل القريبة منه ، ولكن ذكر ذلك كله باللغز ، فسمى تلك بأسماء أولاده ، وبعض نسائه بحيث لا يفهم أحد ذلك إلا أخوه الذي كتب إليه ، فلما وصل إليه الكتاب رحل هو بأهله من برية دمشق ، ثم شرع في التشويش على المنازل ، ونالوا بذلك مقاصدهم ، ولما اتفق مجيء مهنى إلى السلطان أحسن إليه السلطان ، فخلع عليه طرد وحش ، وهو أول من لبس طرد وحش من آل مهنى ، وكانت خلعته قبل ذلك كنجى أو مسمط ، وطلب دستورا للحجاز من الشام ، فأذن له بذلك وأنعم عليه .
وفيها صودر القاضي بهاء الدين بن الحلى ناظر الجيوش ، وكان له خدمة على السلطان في أيام نيابته ، فلما تسلطن صارت له عنده مكانة كبيرة ، واتفق أنه استشاره في بعض الأيام في أمر منكوتمر ، وقال له : يا قاضي بهاء الدين ، قد كثرت الشكوى في هذا النائب ، وفي حاشية وكتابه ، وإنما أريد أن أقيم مملوكي منكوتمر ، وأكون مطمئنا من جهته . وتكون أنت تدبره وتعرفه الطرق التي يسلكها القواد . فقال له : والله يا خوند ، نصحك واجب على كل أحد ، وخصوصا على المملوك ، ولا يخفى على السلطان أن دولة الملك السعيد ما أخربها
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 409
مساهمون: العيني
ص٤٠٩