تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
كبره وعظمته في النفوس وتقدمه في الدول ، ولما كان يعلم من كثرة حاشيته . واتفق في تلك المدة أن حضر مملوك نائب حلب وأخبر أن العساكر المنصورة دخلت إلى بلاد سيس وأغاروا عليها ، ولكن لم يتعرضوا لحصر القلاع ، فإن السبب فيه أن صاحب سيس استنجد بصاحب قبرس وبأصحاب جزائر بحر الروم وبالإفرنج ، ونفق أموالا عظيمة في العسكر ، واستقل بعسكر السلطان ، فلما سمع السلطان ذلك وجد فرصة في أمر البيسري ، فطلب منكوتمر واتفق رأيهما على تجريد عسكر أخرى ، فعين الأمير بكتمر السلحدار والأمير طقطاي ومبارز الدين أوليا بن قرمان وأضاف إليهم جماعة من العسكر ورسم لهم بالسفر ، ولما سافروا وجد أكابر الأمراء قد تفرقت ولم يبق من يخشى من جهته ، وجلس منكوتمر وخشداشيته وأخذوا يتحدثون في ترتيب أمراء بدمشق من جهتهم وفي مسك أمراء آخرين لتكون الدولة كلها إنشاءهم في الديار المصرية والشامية . ثم بعد أيام لما طلع البيسري الخدمة على العادة أخذ السلطان يسأله عن حاله وما هو فيه فقال يا خوند : أنا منشرح بما تصدق علي مولانا السلطان من قرب المكان ، يعني كشف الجيزة ، وهو مكان نزه وفيه الصيد وطيب الوقت ، فتبسم السلطان ثم قال له : يا أمير ما تعزم على يوما عندك حتى تنشرح وتنبسط ، فقام وقبل بالأرض وقال : قم يا خوند ، وتواعد معه أن تكون ضيافته يوم الثلاثاء .