وفيها : وفد سلامش بن أفاك بن بيجو التتري وأخوه قطقطو ومن معهما إلى الأبواب السلطانية ، وسبب ذلك أن سلامش كان مقيما بلد الروم ومقدما على التمان المجرد فيها ، فبلغه أن قازان عزم على أن يقتله ، فأراد الانحياز إلى دار الإسلام طلبا للنجاة ، وكاتب الملك المنصور حسام الدين لاجين [ 156 ] مستأذنا ومعلما بوصوله مستأمنا ، وأرسل من جهته شخصا يسمى مخلص الدين الرومي ، فأجاب السلطان إلى ذلك ، وقال : إنا لا نكره من يهاجر إلينا محبة في الله والرسول عليه السلام .
وبلغ قازان مراسلته ، فجرد عسكرا لحربه وأخذه ، فالتقوا معه في بلد الروم ، فلما التحم القتال بينهم خامر عليه بعض من كان مضافا إليه ، فلم ينجه إلا الفرار وقصد هذه الديار .
ولما وصل إلى البلاد الحلبية جهز معه من يحضره إلى الأبواب السلطانية ، وعند وصوله عومل بالإكرام وقوبل بالإنعام ، وخير في المقام بمصر إن شاء أو الشام ، فذكر أنه ترك عياله وخلف أهله وأطفاله وسأل تجريد عسكر ليحضر أهله ، فرسم بأن يجهز معه من عسكر حلب من يساعده على ما طلب ، وعاد من الباب العزيز ، فجرد النائب بحلب معه عسكرا إلى الروم وقدم عليه الأمير سيف الدين بكتمر الحلبي أحد الأمراء بحلب ، فساروا إلى بلاد سيس ، فلما وصلوا إليها شعر بهم صاحب سيس والتتار الذين ببلادها ، فأخذوا عليهم مضايق الدروب وعاجلوهم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 400
مساهمون: العيني
ص٤٠٠