تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أحد أن يتقدم إليه إلا بإذن منه لمن يختاره أو لمن له عليه إدلال مثل مملوكه الخاص أو غلامه ، ويترجل سائر الأمراء ، فإذا ركب ركبوا ، وركب السلطان وأشار للأمراء أن يتموا لعبهم ، وطلب المجبرين فعملوا في يده ما هو الواجب . وكانت العامة يحبونه لأنه كان يحبب نفسه إليهم ، فلما رأوه وهو راكب تباشروا ودعوا له ، وصاح بعض الحرافيش وقال : سلامتك يا قضيب الذهب ما تستهل ، أرنا يدك ، وكان قد علقها بمنديل ، فلما سمعه أخرج يده وأخذ المقرعة وضرب بها على معرفة الفرس ، فتصايحوا ودعوا له ، ثم لما طلع طلب المجبرين فلما حلوا يده وجدوا الرباط قد تغير والعضو قد انزعج ، فسألوه عن ذلك ، فأخبرهم بما فعله عند صياح ذلك الحرفوش ، فقالوا له : يا خوند كيف تخليه يفشو ؟ قال : لا كان ينكسر خاطر الناس . ثم إنه أقام مدة شهرين إلى أن ركب ، فلما ركب زينت مصر والقاهرة ، وكتب إلى البلاد الشامية بعافيته ، وزينت سائر الأقاليم . وأما ما أنفق يوم ركوبه إلى الميدان فكان شيئا غريبا ، وكان يوما مشهودا ، وكانت جميع دكاكين الصليبة إلى آخر الكبش مملوءة بالرجال والنساء ، وكان الرجل منهم يجلس بنصف درهم ، وأما البيوت فإنها أكريت في ذلك اليوم بأجرة سنة ، ولما عاد وطلع القلعة خلع على سائر أرباب الوظائف وسائر الأمراء والمقدمين ، وأمر بالصدقات على الفقراء والمشايخ ، وأفرج عن المسجونين .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 399 | العيني / محمد محمد أمين