واستخراج أمواله وأموال أستاذه ، وكتب أيضا [ 142 ] إلى نائب الشام بإيقاع الحوطة على سائر موجوده وموجود الأمراء الذين مسكهم معه .
ثم في اليوم الثاني يوم الأربعاء منتصف ذي القعدة منها طلب منكوتمر وخلع عليه بخلعة النيابة وخرجت سائر الأمراء في خدمته ، ووقف الأمير سيف الدين كرت أمير آخور حاجبا مكان الحاج بهادر ، ثم رسم منكوتمر بإعادة الصاحب فخر الدين الخليلي إلى الوزارة ، وعزل ناصر الدين الشيخي من شد الدواوين وخلع على شمس الدين شيخوه الحلبي وتولى عوضه شاد الدواوين ، وسلمت إليه حاشية قراسنقر وكان يستخرج منه الأموال ، وأوصى منكوتمر الوزير على أن يعاقب كاتب قراسنقر عقوبة الموت .
وقال بيبرس في تاريخه : استقل منكوتمر بالنيابة وأظهر العظمة والمهابة ، وكان كالمعيدى في دمامة شكله وقباحة فعله ، وسلم إليه أستاذه القياد ، ووكل إليه تدبير البلاد والعباد ، فبسط يده ولسانه وقلمه ، واحتجز الأموال والتحف والهدايا واللطف ، وأسرف غاية السرف ، وأظهر من التكبر والتجبر والصلف ، واستصغار الأكابر واحتقار الأصاغر ما نفر عنه الخواطر وبغضه إلى البوادي والحواضر ، ولم يتقيد بما يجب من الآداب ، ولا سلك سبيل الصواب ، ولا علم مصرع الكبرياء ، وسوء مغبة الخيلاء .
ولله در القائل محذرا للإنسان من الزهو ، ومنبها له من الوقوع في هذا السهو ، حيث يقول :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 364
مساهمون: العيني
ص٣٦٤